قوله: يتخيرهم الولي بالله ما قتلنا ولا علمنا له قاتلًا، هذا على طريق الحكاية عن الجمع.
وأما عند الحلف فيحلف كل واحد منهم: بالله ما قتلته؛ ولا يحلف بالله: ما قتلنا؛ لجواز أن يكون باشر القتل بنفسه فيجترئ على يمينه: بالله ما قتلنا.
فإن قيل: يجوز أنه قتل مع غيره فيجترئ على يمينه: بالله ما قتلت؛ كما في عكسه.
قلنا: لا، كذلك لأنه إذا حلف بالله: ما قتلت؛ وكان قتل مع غيره كان كاذبًا في يمينه فإن الجماعة متى قتلوا واحدًا يكون كل واحد منهم قاتلًا؛ ولهذا يجب القصاص على كل واحد منهم في العمد والكفارة في الخطأ، كذا وجدت بخط شيخي: (١).
اللوث من لوّث الماء كدّره؛ ولوث ثيابه بالطين أي لطخها فتلوثت؛ ومنه بينهم لوث وعداوة أي شر أو طلب بحقد.
وفي القسامة إذا كان هناك لوثة هي أن يكون هناك علامة القتل في واحد بعينه؛ أو يكون هناك عداوة ظاهرة (٢).
والقصاص لا يجامعها أي لا يجامع الشبهة.
اعلم أن الأصل في شرعية القسامة الأحاديث المشهورة منها $حديث سهل بن أبي خيثمة (٣) أن عبد الله بن سهل (٤) وعبد الرحمن بن سهل (٥) وحُوَيصَة (٦)
ومحيصة (٧) خرجوا في التجارة [إلى خيبر (٨)(٩) وتفرقوا إلى حوائجهم فوجدوا عبد الله بن سهل قتيلًا في قليب من خيبر يتشحط (١٠) في دمه فجاءوا إلى رسول الله ﷺ ليخبروه فأراد عبد الرحمن وهو أخو القتيل أن يتكلم فقال ﷺ -الكُبَّر الكبر؛ فتكلم أحد عميه حُوَيصة أو مُحَيّصَة وهو الأكبر منهما وأخبره بذلك، قال: ومن قتله؟ قالوا: ومن يقتله سوى اليهود؛ قال: تبرئكم اليهود بأيمانها؛ فقالوا: لا نرضى بأيمان قوم كفّار لَا يُبَالُونَ ما حلفوا عليه؛ قال غ: أتحلفون وتستحقون دمَ صاحبكم؟ فقالوا: كيفَ نحلف على أمرٍ لم نعاين ولم نشاهد؟ فكره رسول الله ﷺ أن يبطل دمه فوَدَاه بمائة من إبل الصدقة (١١).