Printed page ٢/ ١١٧
[صلاةُ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ في وقت النهي]
قولُهٌ ﵀: (وَفِي حَقِّ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ) إِلَى أنْ قَالَ: (لِأَنَّ الْوُجُوبَ (١) لِغَيْرِهِ وَهُوَ خَتْمُ الطَّوَافِ) (٢).
فَإِنَّ قلتَ: ركعتَا الطوافِ، واجبٌ عندنا (٣)، عَلَى مَا يجيءُ فِي كتابِ الحجِّ، إنْ شاءَ اللهُ تعالَى، فوجوبُهُ منْ جهةِ الشرعِ بعدَ الطوافِ؛ كوجوبِ سجدةِ التلاوةِ بعدَ التلاوةِ، فينبغِي أنْ يؤتَى يهما، كَسجْدةِ التِّلاوةِ فِي هذينِ الوقتينِ، وعذرُهُ بأنَّ الوُجوبَ لختمِ الطوافِ، ينتقضُ بسجدةِ التلاوةِ؛ فَإِنَّ وجوبَهَا للتلاوةِ، وهيَ فعلُهُ أيضًا، بلْ أَوْلَى؛ لِمَا أنَّ التلاوةَ؛ ليستْ منْ جنسِ الواجباتِ، والطوافُ منْ جنسِ الواجباتِ، بلْ منْ جنسِ الفرائضِ.
قلتُ: نعمْ كَذَلِكَ؛ إلا أنَّا عَرَّفنَا كَراهةَ ركعتيِ الطوافِ، فِي هذينِ الوقتينِ بالأثر؛ وهُوَ مَا ذُكرَ فِي " المَبْسُوطِ ": رُوِيَ أنَّ عمرَ ﵁ طافَ بالبيتِ أسبوعًا (٤)، بعدَ صلاةِ الفجرِ ثم خرجَ منْ مكةَ؛ حَتَّى إِذَا كَانَ بذي طوى (٥)، فَطلعتِ الشَّمْسُ؛ صلَّى ركعتينِ؛ فقَالَ: (ركعتانِ مكَانَ ركعتينِ) (٦).