Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [قضاء الفوائت في وقت النهي]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢/ ١١٦

وأما النهيُ الواردُ فِي هذينِ الوقْتينِ، فلمْ يكنْ لمعنىً اتصلَ بالوقتِ، وإِنَّمَا نهَى عَنْ صَلاةِ النَّفلِ؛ لإقامةِ مَا هُوَ أَوْلَى منَ النَّفلِ؛ وهُوَ مراعاةُ الوقتِ مشغولاً بالفرضِ، بمَا بقيَ منَ الوقتِ، كأَنَّهُ فِي الصَّلاةِ بعدُ، ومراعاةُ جعلِ الوقتِ مشغولاً بالفرضِ أَوْلَى منْ إقامةِ النفلِ، فإِذَا صرفَه إِلَى النفلِ؛ وهُوَ دونَ الفرضِ، كرهَ لهُ، فأمَا الوقتُ فحالٌ عمَا يوجبُ النقصانَ، فلمَا نوى القضاءَ فِي هذينِ الوقتينِ، فقدْ صرفَهُ إِلَى مثلِهِ، فيجوزُ، ألا ترى أَنَّهُ يؤدِّي فرضَ الوقتِ فيهمَا؛ فكَذَلِكَ سائرُ الفرائضِ.

وأما ما ذكرَ منْ عدمِ كراهةِ الاعتمادِ عَلَى الحائطِ فِي التطوعِ، وكراهتِهِ فِي الفرائضِ، وغيرِهِ منَ المسائلِ؛ فلِمَا أنَّ النوافلَ غيرُ مقدرةٍ؛ فدخلتِ الرخصةُ فِي أوصافِها؛ لئلا ينقطعَ عَنْ أداءِ النوافلِ؛ وهُوَ خيرٌ موضوعٌ مستدامٌ (١)؛ فَلِذَلِكَ جازَ أداؤُها قاعداً معَ قدرتِه … عَلَى القيامِ/ بخلافِ (٢) الفرائضِ. هذا حاصلُ مَا ذكرَهُ شيخُ الإسلامِ ﵀.

قولُهُ ﵀: (لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ وُجُوبُهُ بِسَبَبٍ مِنْ جِهَتِهِ) (٣).

أَيْ: منْ جهةِ الناذرِ (٤)، ورجع إليهِ الضميرُ منْ غيرِ سبقِ ذكرِهِ؛ لِمَا أنَّ المنذورَ يدلُّ عليهِ، وقد سبقَ ذكرُ المنذورِ، يعني: لَمَا كَانَ وجوبُ المنذورِ بِسَبَبِ منْ جهةِ الناذرِ، لا منْ جهةِ الشرعِ، جعلَ كالتطوعِ المبتدأ، فيؤثرُ فِي المنذورِ أيضًا؛ لأَنَّهُ مثلُ التَّطوعِ المبتدأِ، منْ حيثُ أنَّ كلًّا منهمَا (٥) منْ جهةِ العبادِ، بخلافِ صلاةِ الجنازةِ، وسجدةِ التلاوةِ (٦).