Printed page ٢/ ١١٥
[قضاء الفوائت فِي وقت النهي]
قولُه ﵀: (ولا بأسَ بأنْ يصلِّيَ فِي هذينِ الوقتينِ الفوائتَ (١).
فَإِنَّ قلتَ: كمْ منْ كراهةٍ تثبتُ فِي حقِّ الفرائضِ؛ دونَ النوافلِ، كتكرارِ السورةِ فِي ركعةٍ واحدةٍ، والاعتمادِ عَلَى حائطٍ، أو اسطوانةٍ (٢) منْ غيرِ عُذْرٍ، والتربعُ (٣) إمَّا (٤) عَلَى وجهِ التكبُّر، وهُوَ عَلَى وفاقِ القياسِ أيضًا؛ لِأَنَّ مَا لَهُ خطرٌ فِي أمرِه (٥) وعظمةٌ (٦) فِي شأَنَّهُ يصانُ عَنْ وصمةِ النقصانِ، وفِي الكراهةِ ذلكَ، وها هنا انقلبَ الأمرُ فمَا وجهُهُ؟
قلتُ: وجهُهُ؛ مَا ذكرَ فِي الكتابِ بقولِهِ ﵀: (لِأَنَّ الكراهةَ كانتْ لحقِّ الفرضِ) إِلَى آخرِهِ. وتفسيرُهُ (٧) هوَ (٨) أنَّ الفوائتَ فِي الأوقاتِ الثلاثةِ؛ إِنَّمَا لا تجوزُ لمعنًى فِي الأوقاتِ؛ وهُوَ أنَّ الشمسَ إِذَا طلعتْ، تطلعُ ومعَهَا قرنُ (٩) الشيطانِ؛ فإِذَا ارتفعتْ فارقَهَا، وإذا (١٠) استوتْ قارنَها (١١)، فإِذَا زالتْ فارقَها (١٢)، وإذا (١٣) دنتْ للغروبِ قارنَها (١٤)، وإِذَا غربتْ فارقَهَا (١٥)؛ فَلِذَلِكَ أثّرَ ذلكَ النقصانُ المتمكنُ (١٦) فِي الوقتِ فِي حقِّ الفرائضِ والنوافلِ.