Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [كراهة التنفل بعد طلوع الفجر]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢/ ١١٨

فقدْ أخّرَ [ركعتينِ أيْ؛] (١) ركعتيِ الطوافِ إِلَى مَا بعدَ طلوعِ الشمسِ، هذا الَّذِي ذكرنَا فِي حقِّ ركعتيِ الطوافِ؛ مذهبُنَا، وعندَ الشافعيِّ ﵀: يجوزُ فِي هذينِ الوقتينِ، مَا لَهُ سببٌ؛ كركعتيِ الفجرِ، وركعتيِ الطوافِ، وتحيةِ المسجدِ، واستدلَّ بقولِهِ ﷺ: «إِذَا دخلَ أحدكمْ المسجدَ، فليحيِّهِ بركعتينِ» (٢) مطلقٌ.

وكَذَلِكَ يروِي فِي غيرِه منَ الأحاديثِ، قلنا: ذلكَ كَانَ قبلَ النهيِ؛ فَإِنَّ حديثَ النهيِ؛ ثبتَ بروايةِ كبارِ الصحابةِ ﵃ فِي آخرِ الدهرِ.

وذكرَ شيخُ الإسلامِ فِي " مَبْسُوطِهِ " أنَّ الصَّلاةَ فِي الابتداءِ؛ كانتْ مباحةً؛ وقتَ طلوعِ الشمسِ، ثم نهى منْ بعدِه.

[كراهة التنفل بعد طلوع الفجر]

ويكرهُ أنْ يتنفلَ بعدَ طلوعِ الفجرِ، بأكثرَ منْ ركعتيِ الفجرِ، قَالَ شيخُ الإسلامِ ﵀: (والنهيُ فِيهِ، عمَا سوَى ركعتيِ الفجرِ، لِحَقِّ ركعتيِ الفجرِ، لا لخللٍ فِي الوقتِ؛ فَإِنَّ الوقتَ متعينٌ؛ كركعتيِ (٣) الفجر؛ حَتَّى لوْ نوى تطوعًا؛ كَانَ عَنْ ركعتيِ الفجرِ، فقدْ مُنعَ عَنْ تطوعٍ آخرَ دونَهُ؛ ليبقَى جميعُ الوقتِ، كالمشغولِ بركعتيِ الفجرِ؛ مراعاةً لِحَقِّهِ، ولَكِنَّ الفرضَ الآخرَ فوقَ ركعتيِ الفجرِ، فجاز، أنْ يصرفَ الوقتَ إليهِ (٤) بخلافِ (٥) الأوقاتِ الثلاثةِ، فَإِنَّ النهيَ لخللٍ فيهَا) (٦) فحينئذٍ كَانَ مشروعُ الوقتِ؛ ناقصًا؛ فلا يتأدَّى بهِ الكاملُ.

وذكرَ المصنفُ ﵀ فِي "التجنيسِ": (منْ أرادَ أنْ يصليَ تطوعًا فِي آخرِ الليلِ، فلمَا صلَّى ركعةً، طلعَ الفجرُ؛ كَانَ الإتمامُ أفضلَ؛ لأَنَّهُ وقعَ فِي صلاةِ التطوعِ، بعدَ الفجرِ لا عَلَى قصدٍ (٧)، فَكَانَ الإتمامُ أفضلَ) (٨)؛ لِمَا فِيهِ منْ تأخيرِ المغرب، فَإِنَّ المبادرةَ إِلَى أداءِ المغرب مستحبٌّ، فَكَانَ النهيُ؛ لئلا يكونَ شاغلاً عَنْ أداءِ المغرب، لا لمعنًى فِي الوقتِ، فَكَانَ كالنهيِ عَنْ التنفلِ فِي المسجدِ والقومُ فِي الجماعةِ، وكَذَلِكَ التنفلُ بعدَ خروجِ الإمامِ، يكرهُ؛ لئلا يتشاغلَ عَنْ سماعِ الخطبةِ، لا لمعنًى فِي الوقتِ؛ كَذَا فِي "الإيضاحِ" (٩).