النهاية في شرح الهداية - السغناقي
ولو أنَّ الوارث عَفَا قبل موت المجروح فالقياس أن لا يصح عفوه؛ لأنَّ حقه يثبت بعد الموت فإذا عفا قبل الثبوت له لا يصح.
ويجوز في الاستحسان؛ لأنَّ الحق ثبت للوارث ابتداء لا بطريق الخلافة عنه فصح بعد وجود السبب.
فلما وقع عند أبي حنيفة ﵀ بأنَّ القصاص حق الوارث فأحد الورثة لا يكون قائما مقام غيره في إثبات حقه؛ لأنَّه [ليس] (١) توكيل عنه فيعيد الغائب البينة إذا حضر.
ولما كان القصاص عندهما في الأصل حق المورث انتصب أحد الورثة خصمًا في إثبات حقوق الميت كما في الدين وقد حصل ذلك بإقامة الحاضر البَيِّنة فلا يحتاج الغائب إلى إعادتها إذا حضر (٢).
قوله: (لأَنَّهُ عِوَضُ (٣) نَفْسِهِ (٤) لقوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ (٥) (وَلِهَذَا لَو انْقَلَبَ مَالاً يَكُونُ (٦) المال (لِلمَيِّتِ (٧) حتى يقضى منه ديونه وينفذ وصاياه.
وللمرأة حق في القصاص وأنَّها لا تملك شيئاً (٨) من حقوق الزّوج إلا بطريق الوراثة فثبت أنَّ القصاص حق المقتول كذا ذكره الإمام قاضي خان ﵀ (٩).
[الفرق بين الخلافة والوراثة]
(وَلَهُ: (١٠) أَنَّ القِصَاصَ طَرِيقُهُ الخِلافَةُ دُونَ الوِرَاثَةِ (١١) والفرق بينهما: هو [أَنَّ] (١٢) طريق الولاية (١٣): أن يثبت الملك [للمورث ابتداء ثم للوارث، وطريق الخلافة: أن يثبت الملك] (١٤) لمن تخلف ابتداء كالعبد إذا اتَّهَبَ (١٥) (١٦) فإنَّه يثبت الملك للمولى ابتداء بطريق الخلافة؛ لأنَّ العبد ليس بأهل لتملك (١٧) كذا وجدتُ بخطِّ شيخي ﵀ (١٨).