Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [إذا ضرب المعلم الصبي بإذن الأب فمات لا يضمن]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢٤/ ١٦٩

فإن قلت: ما الفرق لأبي حنيفة ﵁ بين المقتصِّ له وهو مستعير الدَّابة أو مستأجرها (١) للركوب إذا ماتت [الدَّابة] (٢) من ركوبه حيث لا يضمن [والمقتص له يضمن] (٣) إذا سرى مع أنَّ كل واحد منهما مأذون في ابتداء القتل؟ (٤)

[إذا ضرب المعلم الصبي بإذن الأب فمات لا يضمن]

وما الفرق له أيضاً بين المقتص له بالقطع وبين المعلم إذا ضرب المعلم الصبي بإذن الأب ومات لا يجب شيء على المعلم بل تجب على الأب الدية، (٥) وكذا لو قطع رجل يد حربي أو مرتد فأسلم ثم سرى [إلى] (٦) النفس لا يضمن والمقتص له يضمن عند السِّراية؟

قلت: أما مستعير الدابة ومستأجرها إنَّما لا يضمنان وإن صار فعلهما قتلاً في الانتهاء؛ لأنَّهما مأذونان بالركوب من جهة المالك فانتقل فعلهما إليه فصار كأن المالك ركب الدابة وماتت من ركوبه بخلاف المقتص له لما مرَّ أنَّه يقطع بالملك دون الإذن ففي الإذن ينتقل القتل (٧) إلى الآذن دون الملك.

وتحقيقه (٨) هو: أنَّ المقتص له لما كان قطعه بالملك فلما قطع قصاصاً وسرى إلى النفس كان ذلك القطع قتلاً وليس له تلك (٩) القتل فيضمن؛ لأنَّه تصرف في غير ملكه.

وكذلك المعلم لا يضمن؛ لأنَّه ضرب بإذن الأب وأمر الأب المعلم بالضَّرب صحيح، فإذا ضرب يصير (١٠) الفعل منقولاً إلى الأب فكأن الأب ضربه بنفسه حتى مات وكان المعلم بمنزلة الآلة وإذا ضرب الأب بنفسه ومات تجب الدية على الأب.

فكذا [ههنا] (١١) بخلاف المقتص له بالقطع فإنَّه يقطع بحكم الملك.