Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [كبر اليد وصغرها لا يعتبر في القصاص]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢٤/ ١٣٣

بَابُ القِصَاصُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ

[مناسبة ذكر القصاص فيما دون النفس عقب القصاص في النفس]

لما ذكر القصاص في النّفس احتاج إلى بيان القصاص فيما دون النَّفس إذ الجزء يتبع الكل.

(لِقَولِهِ تَعَالى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ (١) (٢) ذكر في شرح الأقطع: فاقتضت الآية ثبوت القصاص فيما دون النفس.

وفي الإيضاح: فصار القصاص فيما دون النفس مشروعًا بهذه الآية والمماثلة معتبرة من حيث سلامة الأجزاء ولفظ القصاص ينبئ عن هذا (٣).

[كِبر اليد وصغرها لا يعتبر في القصاص]

(وَلا مُعْتَبَرَ بِكِبَرِ اليَدِ وَصِغَرِهَا (٤) فإن قلت: ما الفرق بين اليد والرأس حيث لا يعتبر التفاوت من حيث الصغر والكبر في اليد ويعتبر في الرأس، حتى أنَّ رجلاً لو شجَّ (٥) رجلاً موضحة (٦) فأخذت ما بين قرني المشجوج وهي لا تأخذ لما بين قرني الشَّاج لكبر رأس الشَّاج فإنَّ المشجوج يُخيَّر فإن شاء أخذ الْأَرْشَ، وإن شاء اقتص به ولا خيار في اليد مع أنَّ كل واحد من هذين العضوين لا تفاوت (٧) فيما اختص به من المنفعة.

قلت: إنما وقع الفرق بينهما من حيث التفاوت في الشيئين؛ لأنه لو شج الثاني مثل الأول في المشاجة كان في الشيئين دون الأول؛ لأن الشجة الأولى أخذت بين قرنيه وذلك القدر لا يأخذ بين قرني الشاج فقد عجز عن استيفاء حقه بكماله فيثبت له الخيار بخلاف اليد فالمعتبر هناك منفعة البطش فلعل هذه المنفعة في اليد الصغيرة أكثر منه في اليد الكبيرة.