(وَالقَتْلُ بِمِثْلِهِ (١) أي: قتل الذمي [بالذمي] (٢) دليل على أن كفر الذمي غير مورث شبهة إباحة القتل إذ لو أورث شبهة لما جرى القصاص بين الذميين كما لا يجري بين الحربيين وكذا لا يجري بين المستأمنين على جواب الاستحسان علم بهذا أن شبهة إباحة القتل في قتل الذمي مسبقة (٣)(٤)
ولما انتفت (٥) شبهة الإباحة في قتله صار هو والمسلم سواء.
ولو قتل مسلمًا يجب القصاص فكذا لو قتل ذميّاً؛ لأنَّ شبهة الإباحة منتفية فيهما جميعًا.
والمراد بـ (مَا رُوِيَ (٦) وهو (قَوْلُهُ ﵇: «لا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ» (٧)(٨) أي: بكافر حربي.
فإن قيل: كيف يُشْكِل الأمر في الحربي الذي لا أمان له وقتله فرض؟
قلنا: المسلم إذا دخل [دارهم] (٩) بأمان فقتل كافراً حربياً لا يقتل به وأنه حرام قتله كذا في الأسرار (١٠).
وذكر في المبسوط: وأمَّا قوله: «لا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ» (١١)(١٢) فهو غير مجري على ظاهره بالاتفاق؛ لأنَّ القاتل إذا أسلم يقتل قصاصاً بالإجماع (١٣)، وفيه قتل مؤمن بكافر ثم المراد به: الحربي، يعني: من لا يحل قتله من أهل الحرب كالنساء والصبيان فإنه لا يقتل المؤمنون بهم بدليل قوله: «وَلا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ (١٤)(١٥) أي: ولا يقتل ذو العهد بالكافر وإنما لا يقتل ذو العهد بالكافر الحربي.