Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [قتل الذمي بالذمي]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢٤/ ١٠٩

فإن قيل: هذا ابتداء، أي: لا يقتل ذو العهد في مدة عهده أبدًا.

قلنا: الواو حقيقة للعطف خصوصاً فيما لا يكون مستقلاً بنفسه.

فإن قيل: قد روي «ولا بذي عهد» (١) فيفهم منه أن المؤمن لا يقتل بذي العهد.

قلنا: إن ثبت (٢) هذه الرواية فهي محمولة على المستأمن وبه نقول أن المسلم لا يقتل بالمستأمن (٣).

فإن قلت: لو احتج الخصوم بعموم قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾ (٤).

وبقوله: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ﴾ (٥)، والقصاص ينبئ عن المساواة لغة وشرعًا وبعدما انتفت المساواة بينهما بالنصوص الظاهرة [لا يجب القصاص] (٦) وكذلك قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ (٧) أي: لن يشرع لهم ذلك، فإنا نرى لهم علينا سبيل الغلبة من غير شرع والقتل قصاصاً مشروع وأنه أعظم سبيل فلا يثبت لهم علينا؛ ولأنَّ الكفر هو المبيح للقتل في أصله وقولكم: المبيح هو كفر المحارب [ينتقض] (٨) بالمرتد المقهور والأسير المقهور في أيدينا فإنهما يُقتلان لقيام الكفر وليس لهما قدرة المحاربة ما جوابنا عنه؟

قلت: أمَّا العمومات فنعارضهم بعمومات تشهد لنا مثل قوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ (٩) وبقوله تعالى: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ (١٠) وبفعل النبي ﵇ أنه «قتل مسلمًا بذمي» (١١).