Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [القتل بسبب]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢٤/ ١٠٠

[القتل بسبب]

(وَأَمَّا القَتْلُ بِسَبَبٍ فحافر (١) البِئْرِ (٢) وهذا ليس بعمد ولا خطأ ولا ما أجري مجرى الخطأ؛ لأنه ليس بمباشر (٣) للقتل؛ لأنَّ مباشرة القتل باتِّصال فعل من القاتل بالمقتول (٤) ولم يوجد وإنما اتَّصل فعله بالأرض فكان هو مسبباً (٥) متعدياً فهي (٦) الدية على عاقلته صيانة للنفس عن الهدر كذا ذكره الإمام المحبوبي (٧) (٨).

(وَلَنَا أَنَّ القَتْلَ مَعْدُومٌ مِنْهُ (٩) أي: من القاتل بالسبب حقيقة؛ لأن التصرف في الجثة لم يوجد إنما وجد التصرف في محل آخر وإنما ألحق التسبيب بالمباشرة على خلاف الأصل في إيجاب الضمان فبقي في حق الكفارة وحرمان الميراث على الأصل (١٠) كذا في الإيضاح (١١).

(وما يكون [في] (١٢) شِبهِ العمد في النفس فهو عمد فيما سواها (١٣) أي: فيما دون النفس وهذا؛ لأن حد شبه العمد في النفس أن يتعمَّد الضَّارب الضَّرب ولا يقصد الإتلاف إنما يقصد التأديب وذلك إنما يتحقق في النفس؛ لأنَّ إتلاف النفس لا يقصد بالسوط وإنما يقصد بالسلاح فكان القتل بالسوط شبه عمد؛ لأنَّه من حيث إنه تعمد الضرب مستعمل (١٤) ومن حيث إنه ما تعمد (١٥) الإتلاف وإنما تعمد التأديب مخطئ فكان (١٦) شبه عمد، وهذا الحد لا يَتَأتَّى فيما دون النفس؛ [لأن ما دون النفس] (١٧) كما يقصد بالإتلاف بالسلاح يقصدها (١٨) [لا] (١٩) بالإتلاف (٢٠) بغير السَّلاح فكان الضرب بالخشب وبالسوط فيما دون النفس عمدًا باعتبار الضرب والإتلاف جميعًا فصار الخشب فيما دون النفس بمنزلة السلاح في النفس فلهذا وقع الفرق بينهما كذا في الذَّخيرة (٢١). والله أعلم.