Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [لا كفارة في قتل العمد]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢٤/ ٩١

ثم وجه ترجيح المعنى الذي ذكرنا على المعنى الذي ذكره الشافعي ﵀: هو أنه لو قَتَلَ مُستأمنًا (١) (٢) أو ذميَّا (٣) خطأ تلزمه الكفارة أيضًا وما نقص بقتله من عدد المسلمين أحدهم علم بهذا أن المعنى فيه هو أن الشرع لما عذره في الخطإ وسلم له نفسه ولم يلزم عليه القصاص مع وجود القتل منه أوجب عليه أن يقيم نفساً مقامه شكراً لله تعالى.

فإن قلتَ: وَصِفَةُ العَمْدِيَّة في القتلِ غير مانعة لوجوب الكفارة كما في قتل المحرم الصيد عمدًا وربما يطرد الشافعي ﵀ هذا ويقول: هذه الكفارة كفارة قتل (٤) فيجب في عمده كما يجب في خطئه قياساً على المحرِم إذا قتل صيدًا وكذلك يتمسّك بالكتاب والسنة أيضاً.

أمَّا الكتاب: فقوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ (٥) والمراد بالخطأ هنا ما يضاد الصواب، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا﴾ (٦) أي ضد الصواب، والعمد ضد الصواب فتتناوله الآية والدليل عليه قوله تعالى: ﴿فَإِنْ (¬٧) كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ﴾ (٨) الآية، وإنما يقتل المرءُ (٩) عدوه عمدًا فعرفنا أن المراد إيجاب الكفارة بالقتل العمد.