وأمَّا السنة: فهي حديث واثَلةَ بن الأسْقَعِ (١) قال أتينا رسول الله ﷺ لصَاحب (٢) لنا قد استوجب النار بالقتل فقال: «أعتقوا عنه رقبة يعتق الله بكل عضو عضوًا منه من النار» (٣) وإيجاب النار إنما يكون بالقتل العمد (٤).
قلتُ: أما الجواب عن قتل الصيد فقلنا: إنه كفارة ارتكاب محظور الإحرام لا كفارة القتل.
ألا ترى أنها تجب بإتلاف العضو والإشارة والأخذ بلا قتل فلم يصح الجمع وكلامنا في كفارة القتل؛ ولأن قتل الصيد وأخذه عمدًا كان أو خطأ، لا يخلو عن معنى الإباحة؛ لأن الصيد في نفسه بين مباح ومحظور فإنه مباح بأصل الخلقة للناس أجمع محظور بأمن (٥) ثبت له بالإحرام فيصلح سبباً.
أمَّا قتل الآدمي في نفسه بأصل الخلقة محظور؛ لأن المحل لم يخلق مباح التناول فلم تثبت الإباحة إلا بعارض سبب من خطإ أو جناية يرتكبها.
فإن قيل: إذا قتل رجلاً عليه قصاص عمدًا فلا (٦) كفارة عليه وقد صار مباحاً من وجه كالصيد للمحرم.
قلنا: لا إباحة بوجوب القصاص بل هو معصوم كما كان، إلا أن للولي قتله بحقه لا بإباحة كما يستوفي الدين من ماله المعصوم بحقه لا بصيرورة المال مباحًا كذا في الأسرار.