Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [لا كفارة في قتل العمد]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢٤/ ٨٩

[الجواب عن عفو أحد الشريكين]

وأما القصاص: فليس بمال فضلاً عن التقوم فلا يجب الضمان على العافي خصوصاً على أصلنا لما عرف وعن أصله أيضاً لم يجب الضمان على العافي؛ لأن القصاص غير واجب عينًا في الابتداء على أصله حتى يكون العافي مبطلاً حق الشريك في القصاص المتعين فلم يجب الضمان [عليه] (١) بالاتفاق. هذا كله مما أشار إليه في المبسوط وغيره (٢).

[لا كفارة في قتل العمد]

(وَلَا كَفَّارَةَ فِيْهِ) أي: في القتل (٣) العمد، ويستوي بأن كان عمدًا يجب فيه القصاص أو لا يجب، كالأب إذا قتل (٤) ابنه عمدًا (٥)، والرجل إذا قتل من أسلم في دار الحرب ولم يهاجر إلينا عمدًا، والشافعي ﵀ يوجب الكفارة باعتبار القتل (٦) ولكن لا نقول أن ما يلحقه من الإثم يرتفع بالكفارة وكيف نقول ذلك والوعيد منصوص عليه كذا في جنايات المبسوط (٧).

(فَلَا تُنَاطُ بِمِثْلِهَا (٨) أي: فلا تعين (٩) الكفارة بمثل هذه الكبيرة المحضة، كالزنا والسرقة (١٠)، وتأثير الوصف أن الكفارة لما كانت دائرة بين العبادة والعقوبة، فسببها يجب أن يكون دائراً بين الحظر والإباحة، فكما أن المباح المحض: وهو القتل بحق، كالقصاص لا يصلح سبباً للكفارة، فكذا المحظور المحض: وهو القتل العمد لا يصلح أن يكون سببًا للكفارة.

وإنما السبب: القتل الخطأ لتنسب (١١) العقوبة إلى جانب الحظر، والعبادة إلى جانب الإباحة، وهو في القتل الخطأ وأمثاله؛ لأنه باعتبار أصل العقل (١٢) مباح لقوله تعالى: ﴿فَاصْطَادُوا﴾ (١٣) وباعتبار ترك التثبت أو بالنظر إلى محل الإصابة محظور، فلذلك صلح القتل الخطأ أن يكون سبباً للكفارة.