Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [لا كفارة في قتل العمد]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢٤/ ٩٠

وكذلك شبه العمد، فإن القصد به التأديب وهو مباح، والقتل بالحجر الكبير عند أبي حنيفة ﵀ ليس بمحظور محض بالنظر إلى الآلة، فإنها ليست من آلة القتل فتمكن فيه الشبهة (١).

(وَتَعَيُّنُهَا فِي الشَّرْعِ لِدَفْعِ الأَدْنَى (٢) هذا جواب عن قياس الشَّافعي حيث قاس وجوب الكفارة في العمد على وجوب الكفارة في الخطأ أي: وتعين الكفارة في (الشَّرْعِ لِدَفْعِ الأَدْنَى (٣) أي: لدفع الذنب الأدنى وهو في [القتل] (٤) الخطأ (لَا يُعَيِّنُهَا لِدَفْعِ الأَعْلَى (٥) أي: لا يعين الكفارة لدفع الذنب الأعلى: وهو في القتل العمد، فإنه كم من شيء يتحمل الأدنى لقدرته عليه، ولا يتحمل الأعلى لعجزه عن ذلك (٦).

وذلك لأنا لو قلنا بوجوب الكفارة في العمد بالاستدلال على وجوب الكفارة في الخطأ لكان لا يخلو: إمَّا أن نقول بالقياس، أو بدلالة النص، وكل ذلك لا يصح؛ لأنَّ القياس: لا يجري في الكفارات (٧)، ولا وجه للقول بدلالة النص: لأنه لا مماثلة بين القتل العمد والقتل الخطأ وفي مثله في غير الكفارة لا يجري القياس فكيف تجري الدلالة التي تقتضي المماثلة من كل وجه أو الأولوية.

وذكر في ديات المبسوط: وقال الشَّافعي ﵀: المعنى في وجوب الكفارة بالقتل أنه نقص من عدد المسلمين أحدهم ممن كان يحضر الجُمَع والجماعات فعليه إقامة نفس مقام ما أتلف ولا يمكنه ذلك إحياءً فعليه إقامة النفس مقام النفس المتلفة تحريراً؛ لأنَّ الحرية حياة والرق (٨) تلف ولهذا أوجب الكفارة على العامد، وقلنا نحن إنما وجب (٩) عليه الكفارة؛ لأنَّ الشرع سلم له نفسه حين أسقط عنه القود بعد (١٠) الخطأ مع تحقق إتلاف النفس منه فعليه إقامة نفس مقام نفسه شكراً لله تعالى، وذلك في أن تُحرر نفساً لتشتغل بعبادة الله تعالى (١١).