Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [ذكر بعض الأدلة على حرمة قتل النفس بغير حق]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢٤/ ٨٤

(ثُمَّ هُوَ (١) أي: القَوَد (وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَي الشَّافِعِيِّ (٢) ﵀ أي: وجوب القصاص عينًا أحدُ قولي الشافعيِّ-﵀ (٣) (إِلَّا أَنَّ لَهُ حَقَّ العُدُولِ إِلَى المَالِ (٤) مِنْ غَيْرِ مَرْضَاةِ القَاتِلِ (٥) هذا الاستثناء من قوله: (وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَي الشَّافِعِيِّ (٦) لا عن قولنا، والدليل على هذا ما ذكره في المبسوط بقوله: وللشافعي قولان: في أحد القولين موجب العمد أحد الشيئين إمَّا القصاص أو الدية ويتعين ذلك باختيار الولي، وفي القول (٧) الآخر: موجبه القصاص إلا أن للولي أن يختار أخذ الدية من غير رضاء (٨) القاتل (٩).

وقوله: (إِلَّا أَنَّ لَهُ (١٠) أي: لولي القتيل (١١)؛ (لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ مدْفَعاً لِلْهَلَاكِ فَيَجُوْزُ بِدُونِ رِضَاهُ (١٢)، وهذا (١٣) لأن القاتل في الامتناع من أَداءِ الدِّيةِ بعدما استُحِقَّتْ نفسُهُ قصاصاً يُسفَّه ويلقي نفسَهُ في التَّهلكةِ فيُحْجَرُ وَيُمْنَعُ عَنْهُ شَرْعًا، كالمضطر إذا وجد طعاماً يشتريه ومعه ثمنه نفرض (١٤) عليه شراؤه شرعًا لهذا المعنى كذا هنا. إلى هذا أشار في المبسوط (١٥).

(وَلَنَا مَا تَلَونَا مِنَ الكِتَابِ (١٦) هو قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ [فِي الْقَتْلَى] (١٧) (١٨) وقد ذكرنا وجه التمسك به، فإنه (١٩) لما ذكر في القتل الخطأ الدية تعين القِصاص المذكور في قتل هو ضد الخطأ وهو العمد، ولما تعين القصاص في جنس القتل العمد بهذا الطريق لا يجوز العدول عنه إلى المال؛ لأن ذلك زيادة على النص (٢٠).