Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [ذكر بعض الأدلة على حرمة قتل النفس بغير حق]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢٤/ ٨٣

(وَالقَوَدُ) وهو القصاص معطوف على قوله: (المَأثَمُ (١) (لِقَولِهِ تَعَالَى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ (٢) (٣) وهذه الآية وقوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ (٤) ليس فيهما ذكر العمد في إيجاب القصاص، ولو نظرنا إلى ظاهر الآية لوجب القول بالقصاص أينما وجد القتل بأي وجه وجد، لكن السنة المشهورة وهي قوله ﵇: (العَمْدُ قَوَدٌ (٥) (٦)

تدل على أن حكم القصاص مخصوص (٧) بالقتل العمد؛ لأن خبر الواحد (٨) لما صلح مبيِّنًا لمجمل الكتاب كما في بيان قدر مسح الرأس فأولى أن تصلح السنة المشهورة التي تلقتها الأمة بالقبول مبنية (٩) لما سكت عنه الكتاب (١٠).

ولأن في الكتاب أيضاً دلالة على أن المراد من القصاص المذكور في القتل [هو القتل] (١١) العمد؛ لأنه أوجب الدية في القتل الخطأ على ما قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ (١٢)، ولا يصلح أن يكون القتل العمد موجباً دية وقصاصاً، فلابد أن يحمل كل واحد منهما على حاله، فلما اختص ما يوجب الدية بالقتل الخطأ في النص القطعي كان ما يوجب القصاص ضد الخطأ لا محالة وهو العمد، وما سقط منه القصاص سقط لشبهة في العمدية وهو شبه العمد وغيره (لَا شَرْعَ لَهَا دُوْنَ ذَلِكَ (١٣) أي: دون العمدية.