Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [تعريف الجناية]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢٤/ ٧٦

ومن محاسن الجنايات على الخصوص هو: التَّسبب في إبقاء الحي حيًا كما كان، ولا شك لأحد في حسن الحياة.

ثم في حكم الجناية وهو: القصاص معنى الحياة شرعًا واستبقاء (١):

أمّا شرعًا: فإن من قصد قتل عدوه إذا تفكر في عاقبة أمره أنه إذا قتله قتل به انزجر عن قتله فكان حياة لهما (٢).

وأمَّا استيفاءً: فإنَّ القاتل بغير حق يصير حربا لأولياء القتيل خوفاً على نفسه منهم، فهو يقصد إفناءهم لإزالة الخوف عن نفسه، فالشرع مكَّنهم من قتله قصاصاً لدفع شره عن أنفسهم وإحياء الحي في دفع سبب الهلاك عنه (٣).

فكلف (٤) في استيفاء قصاص واحد حياة لأولياء القتيل وإن كثروا.

من (٥) محاسنها أيضاً: إيعاد الله تعالى بأقصى العقوبة في الدنيا والآخرة [ليكف الناس عن الإقدام في القتل.

أمَّا في الدنيا: فقال تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ (٦) (٧) فالإماتة بطريق الجزاء ثم تنتهي (٨) العقوبة في الدنيا.

وأما في الآخرة: فقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا [فِيهَا] (٩) (١٠).

ومن محاسنها [أيضاً] (١١): معرفة عموم رحمته (١٢) [الله] (١٣) تعالى ورأفته في حقِّ العباد حيث جعل حرمة القتل أشد من حرمة إجراء كلمة الشرك على اللسان، حيث رخص إجراء كلمة الشرك في الإكراه الكامل ولم يرخص قتل المؤمن بغير حق ومن في معناه لا في الإكراه الكامل ولا في وجه من الوجوه.

[تعريف الجناية]

ثم اعلم أن الجناية لغة: اسم لما تجني (١٤) من شر. أي: تكسبه، تسمية بالمصدر من جنى عليه شرًّا وهو عام، إلا أنه خُصَّ بما يحرم من الفعل، وأصله من جني الثمر وهو أخذه من الشجر (١٥).