أورد الجنايات عقيب الرهن؛ لأنَّ كل واحد منهما للوقاية والصِّيانة، فإن الرَّهن عقد وبيعه (١) لصيانة الدِّين عن الهلاك، فكذا حكم الجناية مشروع لصيانة النفس عن الغيلة (٢) والسفاك، ولقطع الصغائر (٣) المثيرة للحروب بين الأحزاب على ما وقعت إليه الإشارة في قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ﴾(٤) غير أنه قدم الرهن الذي هو سبب وقاية المال على الجناية؛ لأن فيه طلب التناسب بأقصى النهاية، لمَّا أَنَّ المال وسيلة لبقاء النفس في كل الأزمنة والمعاهد والوسائل مقدمة على المقاصد.
[محاسن الجنايات]
ثم محاسن الجنايات هي: محاسن (٥) [المقصودة] (٦) المذكورة (٧) في الغصوب (٨) والحدود (٩) ما بين العبادات؛ وذلك أن المقصد من شرع الزواجر قذع (١٠) الطبائع العادية الموصوفة بالعتوق (١١) وطلب (١٢) النفوس الأمارة بالسوء.