النهاية في شرح الهداية - السغناقي
[إذا كانت قيمة الرهن أكثر من الدّيْن فضاع أدى قدر الدَّيْن]
﴿وَقَوْلُهُ﴾ (١): (وَلَوْ كَانَتْ قِيْمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ الدَّيْنِ: أَدَّى قَدْرَ الدَّيْنِ إِلَى الْمُرْتَهِنِ) (٢)، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ، وَفِيْ عَامَّةِ النُّسَخِ: (أَدَّى قَدْرَ الْقِيْمَةِ إِلَى الْمُرْتَهِنِ)، وَهَذَا سَهْوٌ وَقَعَ مِنْ الْكَاتِبِ وَهَذَا ظَاهِرٌ لَا حَقَّ فِيْهِ لِأَحَدٍ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ فِيْ قَدْرِ الدَّيْنِ لَا فِيْ قِيْمَةِ الرَّهْنِ (٣).
[استعمل الرهن لحاجة الصغير حتى هلك]
﴿قَوْلُهُ﴾ (٤): (يَضْمَنُهُ لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ) (٥)، وَهُوَ قَدْرَ الدَّيْنِ (٦).
(وَلَا يَضْمَنُهُ لِحَقِّ الصَّغِيْرِ) (٧)، وَهُوَ قَدْرَ الزِّيَادَةِ عَلَى الدَّيْنِ (٨).
(﴿يَضْمَنُهُ لِلْمُرْتَهِنِ﴾ (٩) يَأْخُذُهُ بِدَيْنِهِ) (١٠)، أَيْ: يَأْخُذْ الْمُرْتَهِنُ مَا ضَمِنَهُ الْوَصِيُّ بِمُقَابَلَةِ دَيْنِهِ (١١).
[رَهْن الدراهم والدنانير، والاستيفاء فيها]
﴿قَوْلُهُ﴾ (١٢): (لِأَنَّ عِنْدَهُ يَصِيْرُ مُسْتَوْفِيًا بِاعْتِبَارِ الْوَزْنِ دُوْنَ الْقِيْمَةِ، وَعِنْدَهُمَا: يَضْمَنُ الْقِيْمَةَ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ) (١٣)، وَذَكَرَ فِيْ "الْمُغْنِيْ": فَعَلَى قَوْلِ أَبِيْ حَنِيْفَةَ ﵁ (١٤): يُعْتَبَرُ الْوَزْنُ بِالْاسْتِيْفَاءِ عِنْدَ الْهَلَاكِ وَلَا يُعْتَبَرُ الصَّنْعَةُ وَالْجَوْدَةُ، وَعَلَى قَوْلِهِمَا كَذَلِكَ، إِلَّا إِذَا أَدَّى اعْتِبَارُ الْوَزْنِ وَحْدَهُ إِلَى [إِلْحَاقِ] (١٥) الضَّرَرِ بِأَحَدِهِمَا إِمَّا الرَّاهِنَ أَوْ الْمُرْتَهِنَ، فَحِيْنَئِذٍ يُعْتَبَرُ الصَّنْعَةُ وَالْجَوْدَةُ كَمَا يُعْتَبَرُ الْوَزْنُ، وَإِذَا وَجَبَ اعْتِبَارُ الصَّنْعَةِ وَالْجَوْدَةِ عِنْدَهُمَا وَلَا يُمْكِنُ جَعْلُ الْمُرْتَهِنِ مُسْتَوْفِيًا مَعْ اعْتِبَارِ الصَّنْعَةِ وَالْجَوْدَةِ [لِمَكَانِ] (١٦) الرِّبَا، يَجِبُ الْقِيْمَةُ مِنْ خِلَافِ الْجِنْسِ (١٧).