النهاية في شرح الهداية - السغناقي
[رَهَن قُلْب فضة وزنه عشرة بعشرة دراهم فهلَك]
بَيَانُ هَذَا الْأَصْلِ: فِيْمَا إِذَا رَهَنَ مِنْ آخَرَ قُلْبَ (١) فِضَّةٍ وَزْنُهُ عَشَرَةٌ، بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ، وَهَلَكَ الْقَلْبُ، سَقَطَ جَمِيْعُ الدَّيْنِ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ كَانَتْ قِيْمَةُ الْقَلْبِ لِرَدَاءَتِهِ ثَمَانِيَةُ، فَهَلَكَ الْقَلْبُ، فَعَلَى قَوْلِ أَبِيْ حَنِيْفَةَ/: سَقَطَ جَمِيْعُ الدَّيْنِ، وَعِنْدَهُمَا: يَغْرُمُ الْمُرْتَهِنُ قِيْمَتَهُ مِنْ خِلَافِ [الْجِنْسِ] (٢)، وَلَا يَهْلِكُ بِالدَّيْنِ (٣).
وَفِيْ "الْمَبْسُوْطِ": وَإِذَا ارْتَهَنَ الرَّجُلُ قَلْبَ فِضَّةٍ فِيْهِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، ﴿بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ﴾ (٤)، فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: إِمَّا أَنْ تَكُوْنَ قِيْمَتُهُ مِثْلَ وَزْنِهِ عَشَرَةً، أَوْ قِيْمَتُهُ أَقَلَّ مِنْ وَزْنِهِ ثَمَانِيَةً، أَوْ قِيْمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهِ اثْنَيْ عَشَرَ، وَكُلُّ وَجْهٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى وَجْهَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَهْلِكَ الْقَلْبُ أَوْ يَنْكَسِرَ (٥).
أَمَّا إِذَا كَانَتْ قِيْمَتُهُ مِثْلَ وَزْنِهِ، فَإِنَّ هَلَكَ الْقَلْبُ سَقَطَ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّ فِيْ وَزْنِهِ وَقِيْمَتِهِ وَفَاءً بِالدَّيْنِ، فَيَصِيْرُ الْمُرْتَهِنُ مُسْتَوْفِيًا كَمَالَ حَقِّهِ بِهَلَاكِهِ، وَإِنْ انْكَسَرَ فَعَلَى ﴿قَوْلِ﴾ (٦) أَبِيْ حَنِيْفَةَ وَأَبِيْ يُوْسُفَ -رَحِمَهُمَا اللهُ-: يَضْمَنُ الْمُرْتَهِنَ قِيْمَتَهُ، إِنْ شَاءَ مِنْ جِنْسِهِ، وَإِنْ شَاءَ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ فِيْهِ الرِّبَا، أَوْ يَكُوْنَ مَا ضَمَّنَ رَهْنًا عِنْدَهُ إِلَى أَنْ يَحِلَّ الْأَجَلُ، ثُمَّ يَسْتَوْفِيْهِ قَضَاءً مِنْ حَقِّهِ، وَالْمَكْسُوْرُ مَمْلُوْكٌ لَهُ بِالضَّمَانِ، وَعْنْدَ مُحَمَّدٍ/: يَتَخَيَّرُ الرَّاهِنُ، إِنْ شَاءَ سَلَّمَ الْمَكْسُوْرَ لِلْمُرْتَهِنِ بِدَيْنِهِ، وَإِنْ شَاءَ افْتَكَّهُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ، إِلَى آخِرِهِ (٧).