النهاية في شرح الهداية - السغناقي
﴿قَوْلُهُ﴾ (١): (لِوُقُوْعِهِ لَازِمًا مِنْ جَانِبِهِ) (٢)، أَيْ: مِنْ جَانِبِ الصَّغِيْرِ (٣).
[رَهَن الأب متاع الصغير بدين على نفسه وبدين على الصغير]
﴿قَوْلُهُ﴾ (٤): (لِاشْتِمَالِهِ عَلَى أَمْرَيْنِ جَائِزَيْنِ) (٥)، وَهُوَ رَهْنُ الْأَبِ أَوْ الْوَصِيِّ مَتَاعَ الصَّغِيْرِ لِدَيْنٍ عَلَى نَفْسِهِ، وَرَهْنُ الْأَبِ أَوْ الْوَصِيِّ مَتَاعَ الصَّغِيْرِ لِدَيْنٍ عَلَى الصَّغِيْرِ (٦)، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا مَلَكَ أَنْ يَرْهَنَ بِدَيْنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْانْفِرَادِ فَكَذَلِكَ بِدَيْنِهِمَا، بِخِلَافِ مَا إِذَا رَهَنَ عَيْنًا مُشْتَرَكًا بَيْنَ ابْنِهِ الْكَبِيْرِ وَالصَّغِيْرِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوْزُ؛ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى الْكَبِيْرِ فِيْ رَهْنِ نَصِيْبِهِ، وَنَصِيْبُ الصَّغِيْرِ شَائِعٌ، فَلَا يُمْكِنُ تَصْحِيْحُ الرَّهْنِ فِيْ شَيْءٍ مِنْهُ (٧).
[رَهَن الوصيّ متاعًا لليتيم في دين على اليتيم، ثم استعاره فضاع خرج من الرهن]
﴿قَوْلُهُ﴾ (٨): (لِأَنَّ فِعْلَ الْوَصِيِّ كَفِعْلِهِ) (٩)، أَيْ: كَفِعْلِ الْيَتِيْمِ (بِنَفْسِهِ) (١٠) (١١).
﴿قَوْلُهُ﴾ (١٢): (وَالْحُكْمُ فِيْهِ هَكَذَا) (١٣)، يَعْنِيْ: وَلَوْ كَانَ الْيَتِيْمُ بَالِغًا فَرَهَنَهُ مَتَاعَهُ بِنَفْسِهِ، ثُمَّ اسْتَعَادَهُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ فَهَلَكَ فِيْ يَدِهِ، لَمْ يَسْقُطْ الدَّيْنُ؛ لِأَنَّ عِنْدَ هَلَاكِ الرَّهْنِ يَصِيْرُ الْمُرْتَهِنُ مُسْتَوْفِيًا، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَجْعَلَ صَاحِبَ الدَّيْنِ مُسْتَوْفِيًا دَيْنَهُ بِاعْتِبَارِ ﴿يَدِ﴾ (١٤) الْمَدْيُوْنِ، أَلَا تَرَى أَنَّ حُكْمَ الرَّهْنِ لَا يَثْبُتُ بِيَدِ الرَّاهِنِ فِيْ الْابْتِدَاءِ إِذَا جُعِلَ عَدْلًا فِيْهَا، فَكَذَلِكَ لَا يَبْقَى حُكْمُ يَدِ الْاسْتِيْفَاءِ بَعْدَمَا رَجَعَ الرَّهْنُ إِلَى الرَّاهِنِ، وَإِذَا لَمْ يَسْقُطْ الدَّيْنُ بِهَلَاكِهِ رَجَعَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الْوَصِيِّ بِالدَّيْنِ كَمَا ﴿كَانَ﴾ (١٥) يَرْجِعُ بِهِ قَبْلَ الرَّهْنِ، وَيَرْجِعُ بِهِ الْوَصِيُّ عَلَى الْيَتِيْمِ وَقَدْ ضَاعَ الْعَيْنُ مِنْ مَالِ الْيَتِيْمِ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا اسْتَعَارَهُ لِحَاجَةِ الْيَتِيْمِ، وَالْكُلُّ مِنْ "الْمَبْسُوْطِ" (١٦).