Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [الرهن بالدرك]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢٣/ ٣٢٣

ثُمَّ صُوْرَةُ مَا ذَكَرَهُ فِيْ الْكِتَابِ (١)، بِأَنَّ (الرَّهْنَ بِالدَّرَكِ بَاطِلٌ): رَجُلٌ بَاعَ ﴿شَيْئًا﴾ (٢) وَسَلَّمَهُ إِلَى الْمُشْتَرِيْ، [فَخَافَ] (٣) الْمُشْتَرِيْ الْاسْتِحْقَاقَ، فَأَخَذَ مِنْ الْبَائِعِ رَهْنًا/ بِالثَّمَنِ لَوْ أَدْرَكَهُ فِيْهِ مِنْ دَرَكٍ، كَانَ بَاطِلاً حَتَّى لَا يَمْلِكُ حَبْسَ الرَّهْنِ، اسْتَحَقَّ الْمَبِيْعَ أَوْ لا (٤).

وَلَوْ هَلَكَ يَهْلَكُ أَمَانَةً؛ لِأَنَّ عَقْدَ الرَّهْنِ عَقْدُ اسْتِيْفَاءٍ، وَلِهَذَا لَا يَصِحُّ رَهْنُ مَا لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْاسْتِيْفَاءُ كَالْمُدَبَّرِ (٥) وَأَمِّ الْوَلَدِ (٦)، وَالْاسْتِيْفَاءُ لَا يَسْبِقُ الْوُجُوْبَ، وَلَيْسَ هُنَا دَيْنٌ وَاجِبٌ، وَلَا عَلَى شَرَفِ الْوُجُوْبِ ظَاهِرًا؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ الْاسْتِحْقَاقِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَبَضَ الرَّهْنَ لِيُقْرِضَهُ عَشَرَةً، فَقَبَضَ الرَّهْنَ مِنْهُ، وَهَلَكَ الرَّهْنُ فِيْ يَدِهْ قَبْلَ أَنْ يُقْرِضَهُ الْمَالَ، حَيْثُ يَهْلَكُ مَضْمُوْنًا عَلَى الْمُرْتَهِنِ، حَتَّى يَجِبُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ تَسْلِيْمُ الْعَشَرَةِ إِلَى الرَّاهِنِ بَعْدَ الْهَلَاكِ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ الرَّهْنُ حَصَلَ بَعْدَ الْقَرْضِ حُكْمًا؛ لِأَنَّ الدَّفْعَ كَانَ بِشَرْطِ الْقَرْضِ، وَالدَّيْنُ الْمَوْعُوْدُ كَالْمُتَحَقِّقُ فِيْ الضَّمَانِ، فَإِنَّ الْمَقْبُوْضَ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ مَضْمُوْنٌ عَلَى الْقَابِضِ؛ لِأَنَّهُ مَقْبُوْضٌ عَلَى وَجْهِ الشِّرَاءِ، فَيُجْعَلُ كَالْمَقْبُوْضِ عَلَى حَقِيْقَتِهِ فِيْ إِيْجَابِ الضَّمَانِ، كَذَا هُنَا، كَذَا فِيْ "الْجَامِعِ الصَّغِيْرِ" لِقَاضِيْ خَانٍ، وَالْمَحْبُوْبِيِّ (٧).