النهاية في شرح الهداية - السغناقي
[الرهن بالدَّيْن الموعود]
(فَيُعْطَى لَهُ حُكْمُهُ) (١)، أَيْ: حُكْمُ الدَّيْنِ، (كَالْمَقْبُوْضِ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ) (٢)، حَيْثُ أُعْطِىَ لَهُ حُكْمُ الشِّرَاءِ حَتَّى [وَجَبَتْ] (٣) قِيْمَةُ الْمَقْبُوْضِ، وَفِيْ الرَّهْنِ بِالدَّيْنِ الْمَوْعُوْدِ يَجِبُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ مَا سَمَّى مِنْ الدَّيْنِ لَوْ هَلَكَ الرَّهْنُ (٤).
فَإِنْ قُلْتَ: مَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا حَيْثُ [وَجَبَتْ] (٥) فِيْ الْمَقْبُوْضِ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ قِيْمَةُ الْمَقْبُوْضِ بَالِغَة مَا بَلَغَتْ، وَفِيْ الْمَقْبُوْضِ عَلَى ﴿سَوْمِ﴾ (٦) الرَّهْنِ مَا سَمَّيَا لَا الْقِيْمَةَ؟
قُلْتُ: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: هُوَ أَنَّ ضَمَانَ الرَّهْنِ ضَمَانُ اسْتِيْفَاءِ الدَّيْنِ، وَلَيْسَ بِضَمَانٍ مُبْتَدَإٍ [فَيَتَقَرَّرُ] (٧) بِالدَّيْنِ ضَرُوْرَةً، وَضَمَانُ الْبَيْعِ ضَمَانٌ مُبْتَدَأٌ يَجِبُ بِالْعَقْدِ، إِذْ لَيْسَ لِلْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِيْ شَيْءٌ قَبْلَ الْبَيْعِ فَيُجْعَلُ مَضْمُونًا بِالْقِيمَةِ عِنْدَ تَعَذُّرِ إِيْجَابِ الْمُسَمَّى كَضَمَانِ [الْغَصْبِ] (٨) (٩).
وَالْمَقْبُوْضُ مِنْ الرَّهْنِ عَلَى وَجْهِ قَرْضٍ فَاسِدٍ يَكُوْنُ مَضْمُوْنًا أَيْضًا، وَصُوْرَتُهُ: أَنَّ الْعَبْدَ التَّاجِرَ إِذَا أَخَذَ رَهْنًا بِشَيْءٍ لِيُقْرِضَهُ فَهَلَكَ ﴿الرَّهْنُ﴾ (١٠) عِنْدَهُ، فَالْعَبْدُ ضَامِنٌ [لِقِيْمَةِ] (١١) الرَّهْنِ، وَإِنْ كَانَ قَرْضُهُ فَاسِدًا؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ الْإِقْرَاضَ، كَذَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ الْمَحْبُوْبِيُّ/ (١٢).