Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [إذا هلك الرهن بعد قضاء الدين وقبل تسليمه إلى الراهن]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢٣/ ٣٠١

[إذا هلك الرهن بعد قضاء الدين وقبل تسليمه إلى الراهن]

(فَلَوْ هَلَكَ قَبْلَ التَّسْلِيْمِ) (١)، أَيْ: لَوْ هَلَكَ الْمَرْهُوْنُ قَبْلَ تَسْلِيْمِ الْمُرْتَهِنِ الْمَرْهُوْنَ إِلَى الرَّاهِنِ (اسْتَرَدَّ الرَّاهِنُ مَا قَضَاهُ) (٢) مِنْ الدَّيْنِ (٣).

فَإِنْ قُلْتَ: يُشْكِلُ ﴿عَلَى﴾ (٤) هَذَا فِيْ صُوْرَةِ الْإِبْرَاءِ وَالْهِبَةِ فِيْ جَوَابِ الْاسْتِحْسَانِ، فَإِنَّهُ إِذَا ارْتَهَنَ عَبْدًا بِألْفِ دِرْهَمٍ وَقَبَضَهُ وَقِيْمَتُهُ ألْفَ دِرْهَمٍ، ثُمَّ وَهَبَ الْمُرْتَهِنُ الْمَالَ لِلْرَّاهِنِ، [أَوْ] (٥) [أبْرَأَهُ] (٦) مِنْهُ، وَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ الرَّهْنَ حَتَّى هَلَكَ عِنْدَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمْنَعَهُ إِيَّاهُ، فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيْ الْاسْتِحْسَانِ، مَعْ أَنَّ بِقَبْضِ [الرَّهْنِ] (٧) يَثبُتُ لِلْمُرْتَهِنِ يَدُ الْاسْتِيْفَاءِ، ويَتِمُّ ذَلِكَ بِهَلَاكِ الرَّهْنِ، [فَبِصَيْرُوْرَتِهِ] (٨) مُسْتَوْفِيَاً بِهَلَاكِ الرَّهْنِ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ بِمَنْزِلَةِ اسْتِيْفَاءٍ حَقِيْقَةً بَعْدَ الْإِبْرَاءِ، فَفِيْ الْاسْتِيْفَاءِ حَقِيْقَةً بَعْدَ الْإِبْرَاءِ يَلْزَمُ رَدُّ الْمُسْتَوْفَى، فَيَجِبُ أَنْ يَكُوْنَ [هَاهُنَا] (٩) كَذَلِكَ (١٠).

وَلَا يُقَالُ: لَوْ وَجَبَ الضَّمَانُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ [إِنَّمَا] (١١) يَجِبُ بِسَبَبِ الْإِبْرَاءِ، وَهُوَ مُتَبَرِّعٌ فِيْهِ فَلَا يُوْجِبُ ضَمَانًا؛ لِأَنَّا نَقُوْلُ: أَنَّ وُجُوْبَ الضَّمَانِ عَلَيْهِ لَيْسَ بِالْإِبْرَاءِ، بَلْ بِالْاسْتِيْفَاءِ [بِهَلَاكِ الرَّهْنِ] (١٢)، إِلَّا أَنَّهُ قَبْلَ الْإِبْرَاءِ كَانَ يَقَعُ الْمُقَاصَّةُ (١٣)، وَبَعْدَ الْإِبْرَاءِ لَا يُمْكِنُ إِثْبَاتُ الْمُقَاصَّةِ، فَيَبْقَى الْمُسْتَوْفَى مَضْمُوْنًا عَلَيْهِ، كَمَا لَوْ اسْتَوْفَاهُ حَقِيْقَةً بَعْدَ الْإِبْرَاءِ، فَإِنَّهُ يَلْزمُهُ ضَمَانُ الْمُسْتَوْفَى، وَالدَّلِيْلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْإِشْكَالِ: أَنَّهُمَا لَوْ تَصَادَقَا عَلَى أَنْ لَا دَيْنَ؛ بَقِيَ ضَمَانُ الرَّهْنِ لِبَقَاءِ الْقَبْضِ وَإِنْ انْعَدَمَ الدَّيْنُ (١٤).