Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [وجد صيده وفيه جراحة أخرى مع جراحة سهمه]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢٣/ ٢٥٠

[رمى صيداً، فوقع حيَّاً عند إنسانٍ نائمٍ]

وكذلك لو وقع عند نائم، والنائم بحال لو كان [مستيقظًا] (١) قدر على أن يذكيه، فمات، لا يؤكل عند أبي حنيفة/، فأبو حنيفة/ يجعل النائم كاليقظان ﴿في مسائل﴾ (٢) من جملتها هذه المسألة (٣).

[رمى صيداً فأصابه، فتحامَل الصيدُ حتى غاب عَنْهُ]

التَّحَامُلُ فِي [الْمَشْيِ] (٤): أن يتكلّفه على مشقة وإعْياءٍ، يُقَال: تحامَلْتُ في الْمَشْي، ومِنْه: [رُبَّما] (٥) يتحامَلُ الصّيدُ ويطير، أَيْ: يتكلَّفُ الطَّيَران، وهو من الحَمْل، أَيْ: يَحمِل الصّيدُ نفسَه على تكلُّف الْمَشْي والطّيَران، كذا في "الْمُغْرِب" (٦).

[وجَد صيدَهُ وفيه أثر سهمه لا غير]

(ولم يزل في طلبه حتّى أصابه ﴿مَيْتًا﴾ (٧): أُكِلَ) (٨)، هذا إذا وجده وفيه جراحة سهمه لا غير (٩).

[وجد صيدَهُ وفيه جِراحةٌ أُخْرى معَ جِراحةِ سهمٍه]

وأمّا إذا وجده وفيه جراحة أخرى: أيضاً ليس له أن يأكله، ترك الطلب، أو لم يترك؛ لأنّه ظهر لموته سببان: أحدهما موجب للحِلّ، والآخَر موجب للحُرمة، فيُغَلَّب الموجب للحرمة، كما لو وقعت الرمية في الماء ثم أصابه ميتًا لم يؤكل (١٠)، وقال الشّافعي/: يؤكل (١١) (١٢)؛ لأنّه ظهر لموته سبب، وهو ما كان منه من إرسال الكلب والبازيّ، أو الرّمي، والحكم متى ظهر عُقَيْب سبب يُحال به عليه (١٣)، كما لو جَرَح إنسانًا فلم يزل صاحبَ فراشٍ حتّى مات، يُجعل قاتلاً، ولكنا [نستدلّ] (١٤) بما رُوِي أَنَّ رَجُلًا أَهْدَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ (١٥) صَيْدًا فَقَالَ: «مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا؟» قَالَ: كُنْتُ رَمَيْتُهُ بِالْأَمْسِ، [وَكُنْتُ] (١٦) فِيْ طَلَبِهِ، حَتَّى حَالَ بَيْنِيْ وَبَيْنَهُ [ظُلْمَة] (١٧) اللَّيْلِ، ثُمَّ وَجَدْتُهُ الْيَوْمَ مَيْتًا، وَفِيْهِ مِزْرَاقِيْ -وَهُوَ الرُّمْحُ الصَّغِيْرُ، أَخَفَّ مِنْ الْعَنَزة (١٨) -، فَقَالَ النَّبِيُّ ﵇: «لَا أَدْرِيْ لَعَلَّ بَعَضَ الهَوَامِّ (١٩) أَعَانَكَ عَلَى قَتْلِهِ، فَلَا حَاجَةَ لِيْ فِيْهِ» (٢٠)، وَقَالَ ابْنُ عبَّاسٍ ﵄: «كُلْ مَا أصْمَيْت (٢١) ودَعْ ما أنْمَيْتَ» (٢٢)، والإنماء: التواري عن بصرك (٢٣)، إلا أن قدر ما لا يُستطاع الامتناع منه جُعِل عفْوًا، فأما ترْك الطّلب فيما يستطاع الامتناع منه، والثّابت بالضّرورة لا يعدو موضع الضّرورة (٢٤)، كذا ذكر في الباب الثاني من كتاب/ صيد "المبسوط" (٢٥).