النهاية في شرح الهداية - السغناقي
[أمّا] (١) وجه الفرق على رواية هذا الكتاب و"المبسوط" و "فتاوى قاضي خان" فلطيف الْمَسْلَك وعسير الْمَعْرَك، وأصله ما ذكره في الكتاب (٢) [بقوله] (٣): (لا معتبر [بظنه] (٤) مع تعيّنه) (٥)؛ ﴿أي: مع تعيُّنه﴾ (٦) لكونه صيدًا، وتفسير ذلك: هو أنّ في المسألة الأولى أصاب سهمه إلى غير المسموع حسه، وكان قصده إلى المسموع حسّه، ﴿والمسموع حسّه﴾ (٧) ليس بصيد، فكان فعله متوجّهًا إلى غير الصّيد، نظراً إلى فعله الذي توجه إلى المسموع حسه و ﴿هو﴾ (٨) ليس بصيد، فلم يكن فعله اصطياداً، وحِلُّ الصّيد إنّما يحصل بوجود فعل الاصطياد، فلم يحل أكله لانعدام فعل الاصطياد.
وأمّا ههنا فسهمه أصاب عين المسموع حسّه، وعينه صيد، فكان الفعل واقعًا على الصّيد، وهو الاصطياد بحقيقته، فلما وجد الاصطياد بحقيقته لم يعتبر بعد ذلك بظنه المخالِف [لفعله] (٩) الذي هو اصطياد بحقيقته، والظنّ إذا وقع مخالفاً لحقيقة فعله كان ذلك الظنّ لغوًا، فيحلّ أكل المصاب لوجود فعل الاصطياد (١٠).
[اشتراط التسمية عند رمي الصيد، واشتراط الجَرْح]
(ليتحقق معنى الذكاة على ما بيّناه) (١١) أي: في فصل الجوارح، وهو الفصل الأوّل بقوله: (ولابدّ من الجرح في ظاهر الرّواية؛ [ليتحقّق] (١٢) الذكاة الاضطراري) (١٣) إلى آخره.
[رمى صيداً، فأدركه حيَّاً]
(وقد بيناه بوجوهها والاختلاف فيها في الفصل الأوّل) (١٤) وهو فصل الجوارح في قوله: (وإن [أدرك] (١٥) المرسل الصّيد حيًا: وجب عليه أن يذكيه، وإن ترك تذكيته حتّى مات: لم يؤكل) (١٦) إلى آخره،
[رمى صيداً، فوقع حيَّاً عند مجوسيّ]
وفي "الذّخيرة": إذا رمى صيدًا فأصابه، فوقع عند مجوسيّ مقدار ما يقدر على ذبحه، ومات، لا يحلّ؛ لأنّه قادر على الذكاة الاختيارية بتقديم الإسلام، فلم [يكتف] (١٧) بالذكاة الاضطرارية (١٨).