النهاية في شرح الهداية - السغناقي
ولكنا نقول: الشّرط ما في [وسعه] (١) إيجاده وهو الإرسال، وأمّا التّعيين فليس في وسعه؛ لأنّه لا يمكنه أن يعلّم البازي والكلب على وجه لا يأخذ إلا ما يُعَيِّنه، ولأنّ التعيين غير مفيد في حقه ولا في حق الكلب، فإنّ الصيود كلّها فيما يرجع مقصوده سواءٌ، وكذلك في حق الكلب؛ لأن قصده إلى أخذ كلّ صيد يتمكن من أخذه، كذا في "المبسوط" (٢).
[أرسل على صيدٍ كثير، وسمَّى مرَّةٍ واحدةً]
(لأنّ الذّبح يقع بالإرسال على ما بيناه) (٣) أي: في أوائل كتاب/ الذّبائح حيث قال: (وفي الصّيد يشترط عند الإرسال والرّمي) (٤).
(ولهذا يشترط التسمية عنده) (٥) أي: عند الإرسال (٦).
[الصيد بالفهد، والكلب إذا اعتاد عادة الفهد]
(بخلاف ذبح الشاتين) (٧) أي: على التّعاقُب (٨).
(ومن أرسل فَهْدًا فَكَمِن) (٩) أي: توارى واستخفى (١٠).
(لأن مكثه ذلك حيلة منه للصيد لا استراحة) (١١)؛ لأنّ هذا عادة للفهد ظاهرةٌ أنه يَكْمُن ولا يَعْدُوا على أثر الصّيد؛ فيسقط اعتباره، ولأنّه يحقق ما قصده صاحبه بالإرسال فلا ينقطع به فور الإرسال كالوثوب (١٢).
قال/ (١٣): وكان شيخنا الإمام/، أراد به: الإمام شمس الأئمّة الحلواني/ أنّه كان يقول: للفهد خصال ينبغي لكلّ عاقل أن يأخذ ذلك منه، من ذلك: أنه يكمن للصّيد حتّى [يستمكن] (١٤) منه، وهكذا ينبغي للعاقل أن لا يجاهر بالخلاف مع عدوّه، ولكن [يطلب] (١٥) الفرصة حتّى يحصل مقصوده من غير إتعاب نفسه.