Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [المراد بمسألة الوثبة في الصيد، وحكمها]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢٣/ ٢٢٩

[حكم الصيد إذا أكل منه الكلب أو الفهد]

(فإن أكل منه الكلب أو الفهد: لم يؤكل) (١)؛ لأن ترك الأكل علامة كونه معلمًا، فلما أكل من الصّيد بعد الأخذ عُلم أنّه غير معلم (٢).

[المراد بمسألة الوثبة في الصيد، وحكمها]

فإن قلت: يشكل على هذا مسألة الوثبة؛ وهي: ما إذا وثب الكلب فأخذ الصّيد من الصائد فأكل بعضه، فإن الباقي منه يؤكل على ما يجيء (٣).

فلو قيل: أنه لم يبق صيدًا بعد أخذ الصّائد.

قلنا: ولم يبق [صيدًا أيضًا] (٤) بعد قتل الكلب إيّاه، ومع ذلك لو أكل منه بعد أن لم يكن صيدًا ﴿أيضاً﴾ (٥) بقتله لا يؤكل، وفي مسألة الوثبة يؤكل.

قلت: يجيء جوابه في مسألة الوثبة أيضاً.

(وهو حجّة على مالكٍ (٦)، وعلى الشّافعي (٧) في قوله القديم) (٨) أي: في قول الشّافعي؛ فإنّهما يقولان: الكلب إذا أكل من الصّيد الذي أخذه لا يحرم تناوله (٩).

فإن قلت: ما جوابنا عمّا تمسكا بحديث أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ ﵁ (١٠)، أنّ النَّبِيَّ ﵇ قَالَ فِيْ صَيْدِ الْكَلْبِ: «كُلْ وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ» (١١)؛ ولأنه تناول اللحم دون الصّيد؛ لأنه يَقْتُلُه أولاً فيخرج به من أن يكون صيدًا، وهو غير موجب للتّحريم، كما لو فتش مخلاة (١٢) صاحبه وتناول شيئاً من القديد (١٣) من لحم الصّيد.