(وأمّا نقيع التمر) (١) فهو أن ينقع التّمر في الماء ويُتْرَك أيّامًا حتّى يَستخْرِج الماءُ حلاوتَهُ فمادام حلوًا يحِلُّ شُرْبه.
(وهو النَّيِّء [من ماء] (٢) التمر؛ أي: الرُّطَب) (٣) وإنما فسّر التمر بالرطب ﴿ههنا﴾(٤)؛ لَمَّا أن الشراب الْمُتّخذ من التمر اسمه نبيذ التمر لا [السَّكَر] (٥) فهو حلال عند أبي حنيفة وأبي يوسف -رحمهما الله- (٦) على ما يجيء في قوله: (وقال في "المختصر" (٧): ونبيذ التمر والزّبيب (٨)(٩) إلى آخره، [وهكذا] (١٠) السَّكَر (حرام مكروه) (١١)(١٢).
وقوله: (حرام مكروه) (١٣) أي: في حرمته نوع ضعف لَمَّا أنّ حُرْمتَه ليست كحُرْمَة الخمر؛ فلذلك أردف الحُرْمة بالكراهة؛ وذلك لأنّ حُرْمة السَّكَر اجتهادية وحرمة الخمر بالإجماع [قطعية] (١٤)، فموضع الإجماع غير موضع الخلاف، [وأجمعَت] (١٥) الأُمة على تكفير [مستحلّ] (١٦) الخمر، وأجمعوا على أن مستحلّ غير الخمر لا يكفر، فعُلِم بهذا أن حُرمة السَّكَر دُون حُرمة الخمر (١٧).
(وهو بالمحرم لا يتحقّق) (١٨) أي: الامتنان بالمحرّم لا يتحقّق (١٩).