(لم يكن له ذلك) (٢) الضّمير راجع إلى مصدر (يَسْكُر) (٣) أي: لم يكن للأعلى السَّكْرُ (ولكنه يشرب بحصته) (٤) أي: من غير سَكْرٍ (٥).
(فإن تراضوا على أن يَسْكُرَ الأعلى النّهرَ حتّى يشرب بحصّته) (٦) جاز ذلك؛ لأنّ المانع حقهم وقد انعدم بتراضيهم (٧).
فإنْ قُلتَ: لم يذكر حكم ما إذا لم يمكن للأعلى سقي أرضه بدون السَّكْرِ ولم يتراض [الشركاء] (٨) على سَكْرِ الأعلى ولم يصطلحوا؛ ماذا يفعل الأعلى في سقي أرضه؛ فما حكمه لو كان هكذا؟.
قُلتُ: ذكر في "فتاوى قاضي خان": ولو كان الماء في النّهر بحيث لا يجري إلى أرض كلّ واحد منهم إلا بالسّكر فإنّه يبدأ بأهل الأسفل حتى يرووا ثم بعد ذلك لأهل الأعلى أن يسكروا ليرتفع الماء إلى أراضيهم (٩).
وذكر في شرب "المبسوط": وعن ابن مسعود ﵁: «أَهْلُ أَسْفَلِ النَّهْرِ أُمَرَاءُ عَلَى أَهْلِ أَعْلَاهُ حَتَّى يَرْوَوا» (١٠)، وفيه دليل على أنّه ليس لأهل الأعلى أن يُسَكِّروا النّهر ويحبسوا الماء عن أهل الأسفل؛ لأنّ حقهم جميعًا ثابت فلا يكون لبعضهم أن يمنع حق الباقين (١١).