Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [شبهة الشركة في الماء المحرز في الأواني، تمنع حد السرقة]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢٣/ ١٥٨

[شبهة الشركة في الماء المحرز في الأواني، تمنع حد السرقة]

وذكر في "شرح الطّحاوي": وأمّا النّار فإنّه إذا أوقد رجل ناراً أو سراجاً فليس له أن يمنع أحداً من الاستضاءة بضوءه والاصطلاء بناره (١).

(إلا أنّه بقيت فيه شبهة الشركة؛ نظراً إلى الدّليل، وهو ما رويناه) (٢) وهو قولُه ﵇: «النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ» (حتى لو سرقه إنسان) (٣) (لم تقطع يده) (٤) (٥).

فإن قلتَ: [فبهذا] (٦) الاعتبار ينبغي أن لا يقطع في الأشياء كلّها؛ لأنّ قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعا﴾ (٧) يورث شبهة بهذا الطّريق.

قلتُ: ليس هذا نظير ذلك؛ لأنّ الذي نحن فيه تخصيص للشّركة في [الأشياء] (٨) المخصوصة بعد ثبوت الشّركة عمومًا في تلك الآية، فلو لم يعمل بمعنى الشركة في العموم لم يلزم عدم الإعمال في خصوص الشّركة.

ألا [ترى] (٩) أنّ عموم قوله تعالى: ﴿خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعا﴾ لم يورث شبهة في سقوط حدّ الزنا فإنّه لو زنى بِأَمَةِ الغير يجب حدّ الزّنا، وأورثت الشّركة الخاصّة شبهة في سقوط الحدّ حتّى لو زنا بِأَمَةٍ مشتركة بينه وبين غيره لم يجب الحدّ؛ وذلك لأنّا لو عملنا بعموم قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعا﴾ يلزم انسداد أبواب الحدود، كلّها ويبطل العمل بالآيات التي لا تحتمل إلا وجهًا واحدًا من نحو قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾ (١٠) وقوله: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ (١١) وهو لا يصحّ؛ لأنّ العمل [بخبر] (١٢) الواحد وهو ﴿قوله﴾ (١٣) ﵇: «ادْرَءُوْا الْحُدُوْدَ بِالشُّبُهَاتِ» (١٤) إنّما ﴿يصحّ﴾ (١٥) أن لو بقي الكتاب معمولاً عند العمل بخبر الواحد وإلا فلا، وههنا لو عملنا بعموم قوله تعالى: ﴿خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعا﴾ (١٦) [إعمالاً] (١٧) للشبهة الثّانية [بالحديث] (١٨) يبطل خاص الكتاب فلا يصحّ ذلك (١٩).