وأمّا الحشيش الذي أنبته صاحب الأرض؛ بأن [سقى] (١) أرضه وكَرَّبها فأنبت الحشيش فيها لدوابه فهو أحقّ بذلك، وليس لأحد أن ينتفع بشيء منه إلا برضاه؛ لأنّه حصل بكسْبه ﴿والكَسْب للمكتَسِب﴾(٢)(٣).
[تفصيل الشركة في النار]
وأمّا بيان الشّركة في النّار: أن من أوقد نارًا في صحراء لاحق لأحد فيه، فلكل أحد أن ينتفع بناره من حيث الاصطلاء (٤) بها وتجفيف الثياب وأن يعمل بضوئها (٥).
فأمّا إذا أراد أن يأخذ من ذلك الجَمْر فليس له ذلك إذا منعه صاحب النّار؛ لأنّ ذلك حطب أو فحم قد أحرزه الذي أوقد النّار، وإنّما الشركة التي أثبتها رسول الله ﵇ (٦) في النّار، والنّار جوهر الحَرِّ دون الحطب والفحم، فإن أخذ من ذلك الجمر نُظِر؛ فإن كان ذلك ممّا له قيمة إذا جعله/ صاحبه فحماً كان له أن [يسترده] (٧) منه، وإن لم يكن له قيمة لم يكن له أن يستردّه؛ لأنّ النّاس لا يمنعون هذا القدر [عادة] (٨) والمانع يكون متعنتًا، والمتعنّت ممنوع شرعًا من التعنت، كذا في "المبسوط" و "فتاوى قاضي خان"/ (٩).