(بخلاف الماء المُحْرَز في الإناء، حيث يقاتله بغير سلاح) (١) هذا إذا كان معه ماء كثير (٢)، فإن لم يكن كثيراً فهو على وجهين:
أحدهما: أن يكون الماء مقدار ما يرد [رمقهما] (٣)، أو كان [يكفي له من أحدهما] (٤)، فإن كان يكفي لرد [رمقهما] (٥) كان للمضطّر أن يأخذ منه البعض ويترك البعض، وإن كان لا يكفي إلا لأحدهما فإنه يترك الماء على المالك (٦).
[حق الشفة إذا كان يأتي على الماء كله]
(والشَّفَة إذا كان يأتي على الماء كُلِّه) (٧) أي: شرب النّاس والدّواب إذا كان يفني الماء كله ويستأصله.
(وقيل: له أن يمنع اعتبارًا بِسَقْي المزارع) (٨) وأكثرهم على هذا، وفي "المبسوط": وأكثرهم على أن له أن يمنع في مثل هذه الصورة؛ لأنّ الشفة مالا يضر بصاحب النّهر والبئر، فأمّا ما يضر ويقطع حقه فله أن يمنع ذلك؛ اعتباراً بسقي الأرض والشّجر والزرع، فله أن يمنع من يريد أن يسقي شجره وزرعه من نهره أو قناته أو بئره أو عينه، وليس لأحد أن يفعل ذلك إلا بإذنه؛ إمّا لأنّه يريد أن يُسَوِّي نفسه بصاحب الحق فيما هو المقصود فالنّهر والقناة إنّما يُشَق لهذا المقصود، وليس لغير المستحق أن يسوي نفسه بالمستحق فيما هو المقصود، بخلاف الشَّفة فذلك تَبَعٌ غير مقصود، أو لأنّه يحتاج إلى أن يحفر نهراً من هذا النّهر إلى أرضه فيكسر به ضِفَّة النّهر، وليس له أن يكسر ضفة نهر الغير، وكذلك في البئر ليس لأحد أن يتصرف في حريم بئر الغير (٩).
وإن كان قد اتخذ [مشجرة] (١٠) أو [خضرة] (١١) في داره فأراد أن يسقى ذلك يحمل الماء إليه بالجرّة لسقي ذلك، فقد استقصى فيه بعض المتأخّرين من أئمة بَلْخ (١٢) وقالوا: ليس له ذلك إلا بإذن صاحب النّهر، والأصحّ أنّه لا يمنع من هذا المقدار؛ (لأنّ الناس يتوسعون فيه) (١٣) والمنع منه يُعَدّ (من الدناءة) (١٤) وقد قال ﵇: «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ مَعَالِيَ الْأُمُوْرِ وَيُبْغِضُ سَفْسَافَهَا (١٥)» (١٦)(١٧).