وذكر في "الإيضاح": [ومِن] (١) أصحابنا من قال: ﴿بأن هذا﴾(٢) -أي: كراهة حلب لبن الاضحيّة وجزّ صوفها- في الشّاة أو في النّاقة التي أوجبها [وليست] (٣) بواجبة، كالمعسر إذا اشترى أضحية، فأمّا الموسر إذا عيَّنَ أضحية فلا بأس بالحلب والجزّ؛ لأنّ الوجوب لم يتعيّن فيها، وإنّما هو واجب في ذمته، ويسقط عنه بالذّبح، فقبل الذّبح صارت هذه وغيرها سواء (٤).
[استحباب ذبح المُضَحِّي أضحيته بيده]
(والأفضل أن يذبح أضحيته بيده) (٥) وإن أمر غيره لم يضره؛ لِمَا رُوِيَ عَن النَّبِيِّ ﵇: أَنَّهُ سَاقَ مِائَةَ بَدَنَةٍ فَنَحَرَ مِنْهَا بِيَدِهِ نَيِّفَاً (٦) وَسِتِّيْنَ، ثُمَّ أَعْطَى الْحَرْبَةَ عَلِيَّاً ﵁ فَنَحَرَ الْبَاقِيْ (٧)، ولأنّ الذّبح عبادة فكان مباشرته بنفسه أفضل (٨).
(«فَإِنَّهُ يُغْفَرُ لَكِ بِأَوَّلِ قَطْرَةٍ مِنْ دَمِهَا كُلُّ ذَنْبٍ») (٩)، وتمام الحديث: «أَمَا إِنَّهُ يُجَاءُ بِدَمِهَا وَلَحْمِهَا فَيُوْضَعُ فِي مِيْزَانِكِ وَسَبْعُوْنَ ضِعْفَاً»، فقال أبو سعيد الخدري ﵁ (١٠): هذا لآل محمّد خاصة أم لآل محمّد والمسلمين عامة؟ ﴿فقال ﵇: «لِأَهْلِ مُحَمَّدٍ خَاصَةً وَلِلْسُلِمِيْنَ عَامَّةً» (١١)(١٢)، هذا كلّه من "الإيضاح" (١٣).