النهاية في شرح الهداية - السغناقي
(وقيل: هو جائز قياسًا واستحسانًا) (١)، وقوله: (هو) إشارة إلى العكس، يعني: إذا ضحّى بعدما صلّى أهل الجبّانة يجوز قياسًا واستحسانًا، وإن لم يصل أهل المسجد، والفرق في هذا بين الأولى والثّانية هو: أن المسنون في العيد الخروج إلى الجَبَّانَةِ وأهْلُ الجَبَّانَةِ هم الأصل وقد صلّوا، فيجوز قياساً واستحساناً، كذا في "المبسوط" (٢).
وإن كانت البلدةُ بلدةً لا يُصلَّى فيها صلاة العيد إِما لعدمِ السُّلْطانِ أو لِغَلَبَةِ أهْلِ الفِتْنَةِ؛ فإنّهم يُضَحُّوْنَ في اليوم الأوَّلِ بعد الزَّوال (٣)؛ فإن قبل ذلك الصّلاة [مرجوة] (٤)، فإن فاتت الصّلاة إمّا سهوًا أو عمدًا جاز لهم التضحية في هذا اليوم، فإن خرج الإمام إلى الصّلاة من الغد أو بعد الغد فضحّى النّاس قبل أن يصلّي الإمام أو بعدما صلّى، جاز؛ لأنّ الشّمس إذا زالت في اليوم الأوّل فات الوقت المسنون، وإنما يصلّى الإمام في اليوم الثّاني والثّالث على وجه القضاء فلا يظهر ذلك في حق التضحية (٥).
ولو صلّى الإمام صلاة العيد على غير وضوء ولم يُعلم به حتّى ذبح النّاس [جازت] (٦) أضحيتهم، سواء علموا قبل تفرق النّاس أو بعد تفرقهم، ومتى عَلِمَ الإمامُ ذلكَ، ونادى للصلاة ليعيدها، فمن ذبح قبل أن يعلم ذلك -يعني نداء الإمام- أجزاه، ومن ذبح بعد العلم، إن ذبح قبل الزّوال لا يجوز، وإن ذبح بعد الزّوال جاز؛ لأنّه مضى [مدة] وقت الإعادة، كذا في "الذّخيرة" و "فتاوى قاضي خان" (٧).
وذكر في "الإيضاح": ولو صلّى الإمام ولم يخطب جاز الذّبح؛ لأنّ صحّة الصّلاة لا تعلق [لها] (٨) بالخطبة فكان الذّبح صحيحًا بعدها (٩).