Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [الاختلاف في تفسير العتيرة]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢٣/ ١٦

والدّليل عليه أيضًا من المعنى: أنّه يحلّ له التّناول منه وإطعام الغني، ولو كان واجبًالم يحلّ التناول كما في جزاء الصيد ونحوه (١).

[الجواب على أدلة القائلين بعدم وجوب الأضحية]

قلت: لا حجّة لهم في قوله ﵇: «وَلَمْ تُكْتَبْ عَلَيْكُم»، فإنا نقول: فإنها غير مكتوبة بل هي واجبة، فالمكتوب ما يكون فرضاً يكفر جاحده (٢)، كما في قوله تعالى: ﴿﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ (٣) كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ (٤) الآية، فقد كان رسول الله ﵇ مخصوصاً بكون الأضحيّة مكتوبة عليه كما قال (٥).

وأمّا قولُهُ ﵇: «ضَحُّوْا» فهو أمر يفيد الوجوب (٦).

وقولُهُ: «فِإِنَّها سُنَّةُ أَبِيْكُمْ» أي: طريقته، فالسنّة: الطّريقة في الدين،/ وذلك لا ينفي الوجوب (٧).

وتأويل حديث أبي بكر وعمر: أنّهما لا يضحيّان في حالة الإعسار مخافة أن يراها النّاس واجبة على المعسرين أو في حال السّفر (٨).

وأما إباحة التناول [للمضحّي] (٩) والأغنياء فبإذن من له الحق، فإنّه بالتضحية يجعلها لله تعالى، وقد قال الله تعالى: ﴿فَكُلُواْ مِنْهَا﴾ (١٠)؛ فلما أبيح له التناول وهو غني فَلَأَنْ يباح له الإطعام للأغنياء وهم غير المضحِّى أولى، إلى هذا أشار في "المبسوط" (١١).

[الاختلاف في تفسير العتيرة]

(وهي شاة تقام في رجب على ما قيل) (١٢)، في هذا اللّفظ إشارة إلى الاختلاف في تفسير العتيرة، وقد ذكرنا من "الْمُغْرِب" ما يوافق تفسير العتيرة في الكتاب (١٣)، وذكر تفسيرها في "الإيضاح" (١٤) على غير ذلك الوجه فقال: العتيرة هي ما كان الرّجل إذا ولدت له النّاقة أو الشّاة ذبح أول ولد فأكل وأطعم (١٥)، وذكر الرجبية (١٦) على وفق تفسير العتيرة في الكتاب (١٧)، والعقيقة (١٨) معروفة، وهذه دماء ثلاثة كانت في الجاهليّة نسختها (١٩) الأضحية (٢٠).