Printed page ٢/ ٣٦
قَوْلُهُ ﵀: ([وَقَدَّرْنَاهُ] (١) بِقَدْرِ الدِّرْهَمِ أَخْذًا عَنْ مَوْضِعِ الاسْتِنْجَاءِ).
فَوَجْهُ الْأَخْذِ عَنْهُ، هُوَ مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو زَيْدٍ الدَّبوسِيُّ (٢) ﵀ فِي " الأسرار ": (وَهُوَ الصَّحِيحُ، فَقَالَ: رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنِ اكْتَحَلَ فَلْيُوتِرْ، وَمَنْ لَا؛ فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ، وَمَنْ لَا؛ فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ» (٣) وَالاسْتِجْمَارُ؛ وَهُوَ (٤) الاسْتِنْجَاءُ، فَثَبَتَ أَنَّ الاسْتِنْجَاءَ؛ غَيْرُ وَاجِبٍ (٥) بِالْحِجَارَةِ وَلَا حَرَجَ فِي ذَلِكَ، فَعُلِمَ أَنَّهُ سَقَطَ حُكْمُهُ، لِقَلَّةِ النَّجَاسَةِ، وانَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ عَفْوٌ) (٦)؛ وَلِأَنَّ الشَّافِعِيَّ وَافَقَنَا، أَنَّ الاسْتِنْجَاءَ بِالْمَاءِ سُنَّةٌ غَيْرُ وَاجِبٍ (٧)، وَالْحِجَارَةُ (٨) لَا تَسْتَأْصِلُ (٩) النَّجَاسَةَ عَنْهُ، كَمَا (١٠) لَوْ أَصَابَ مَوْضِعًا آخَرَ؛ مِنْ بَدَنِهِ، فَمَسْحٌ بِالْحِجَارَةِ؛ لَمْ يُطَهِّرْ (١١)، فَدَلَّ ضَرُورَةً أَنَّهُ عَفْوٌ لِقِلَّةِ الْمَكَانِ.