Printed page ٢/ ٣٥
ثُمَّ إِنَّ الصَّحَابَةَ ﵃، كَانُوا يَكْتَفُونَ، بِالاسْتِنْجَاءِ بِالْأَحْجَارِ (١)، وَقَلَّمَا (٢) يَتَطَيَّبُونَ (٣) بِالْمَاءِ، وَالاسْتِنْجَاءُ بِالْحَجَرِ، لَا يُزِيلُ النَّجَاسَةَ؛ حَتَّى لَوْ جَلَسَ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ يُنَجِّسُهُ (٤)، وَاكْتِفَاؤُهُمْ بِهِ؛ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقَلِيلَ مِنَ النَّجَاسَةِ عَفْوٌ، وَلِهَذَا قَدَّرْنَا بِالدِّرْهَمِ، عَلَى سَبِيلِ الْكِنَايَةِ، عَنْ مَوْضِعِ خُرُوجِ الْحَدَثِ، هَكَذَا قَالَ النَّخْعِيُّ (٥) ﵀ وَقَالَ (٦): اسَتَقْبَحُوا ذِكْرَ الْمَقَاعِدِ، فِي مَجَالِسِهِمْ فَكَنَّوا عَنْهُ بِالدِّرْهَمِ، وَكَانَ النَّخْعِيُّ (٧) يَقُولُ: إِذَا بَلَغَ مِقْدَارَ الدِّرْهَمِ، يَمْنَعُ جَوَازَ الصَّلَاةِ، وَكَانَ الشَّعْبِيُّ (٨) ﵀ يَقُولُ (٩): لَا يَمْنَعُ حَتَّى يَكُونَ أَكْثَرَ (١٠) مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ، فَأَخَذْنَا بِهَذَا لِأَنَّهُ أَوْسَعُ) (١١).