Printed page ٢/ ٣٤
[أَقَلُّ النَّجَاسَةِ الَّتِي تَمْنَعُ جَوَازَ الصَّلَاةِ]
قَوْلُهُ ﵀: (وَقَدْرُ الدِّرْهَمِ وَمَا دُونَهُ) إِلَى أَنْ قَالَ ﵀: (جَازَتِ الصَّلَاةُ مَعَهُ) (١):
وَقَالَ فِي "الأسرار " (وَإِنْ كَانَتِ النَّجَاسَةُ دُونَهُ؛ لَا تَمْنَعُ جَوَازَ الصَّلَاةِ، وَلَكِنْ يُكْرَهُ الصَّلَاةُ مَعَهَا) (٢)، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: (قَلِيلُهَا، وَكَثِيرُهَا، سَوَاءٌ، تَمْنَعُ (٣) أَدَاءَ الصَّلَاةِ، إِلَّا مَا لَا تَأْخُذُهُ الْعَيْنُ (٤)، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الامْتِنَاعَ عَنْهُ، نَحْوَ [الذُّبَابِ] (٥) النَّجِسَةِ، يَقَعْنَ عَلَيْهِ، وَدَمِ الْبَرَاغِيثِ، سَقَطَ بِحُكْمِ الضَّرُورَةِ، وَبَقِيَتِ الزِّيَادَةُ (٦)، مُعْتَبَرَةٌ) (٧)،
وَفِي " الْمَبْسُوطِ ": (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (٨) ﵀: إِذَا كَانَتِ النَّجَاسَةُ؛ بِحْيَثُ يَقَعُ الْبَصَرُ عَلَيْهَا، تَمْنَعُ (٩) جَوَازَ الصَّلَاةِ، لِأَنَّ الطَّهَارَةَ مِنَ النَّجَاسَةِ الْعَيْنِيَّةِ، شَرْطُ جَوَازِ الصَّلَاةِ، فَكَمَا أَنَّ الشَّرْطَ (١٠)؛ يَنْعَدِمُ بِالْقَلِيلِ مِنَ الْحَدَثِ، وَكَثِيرِهِ، فَكَذَلِكَ يَنْعَدِمُ بِالْقَلِيلِ مِنَ النَّجَاسَةِ، وَكَثِيرِهَا، وَحُجَّتُنَا مَا رَوَى عُمَرُ ﵁: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَلِيلِ النَّجَاسَةِ، فِي الثَّوْبِ، قَالَ: إِذَا كَانَ مُثْلَ ظُفْرِي فَهَذَا (١١) لَا يَمْنَعُ جَوَازَ الصَّلَاةِ (١٢). وَلِأَنَّ الْقَلِيلَ مِنَ النَّجَاسَةِ؛ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهَا؛ فَإِنَّ [الذُّبَابَ] (١٣)؛ يَقَعْنَ (١٤) عَلَى النَّجَاسَاتِ، ثُمَّ يَقَعْنَ (١٥) عَلَى ثِيَابِ الْمُصَلِّي، وَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ عَلَى أَجْنِحَتِهِنَّ، وارْجُلِهِنَّ نَجَاسَةٌ، فَجَعَلَ الْقَلِيلَ عَفْوًا لِهَذَا؛ بِخِلَافِ الْحَدَثِ؛ فَإِنَّهُ لَا بَلْوَى فِي الْقَلِيلِ مِنْهُ، وَالْكَثِيرِ.