Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [القطع في الثوب يعتبر نقصان فاحش]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢١/ ١٤٩

[أنواع قطع الثوب]

وقال شمس الأئمة الحلواني (١) ﵀ القطع أنواع ثلاثة: قطع فاحش غير مستأصل (٢) للثوب وهو ما بيَّنا والحكم ما ذكرنا، وقطع يسير وهو أن يقطع طرفًا من أطراف الثوب فلا يثبت فيه الخيار للمالك، ولكنه يُضمِّنه النقصان/، وقطع فاحش مستأصل (٣) للثوب، وهو أن يجعل الثوب قطعًا لا يصلح إلا للخرق ولا يُرغب في شرائه؛ وقال الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي (٤) ﵀: (والحكم الذي ذكرنا في الخرق في الثوب من تخيير المالك إذا كان الخرق فاحشًا فهو الحكم في كل عين من الأعيان إلا في الأموال الربوية؛ فإن التعييب هناك فاحشًا كان أو يسيرًا كان لصاحبها الخيار بين أن يُمسك العين ولا يرجع على الغاصب بشيء وبين أن يُسلِّم العين له ويضمِّنه مثله أو قيمته؛ لأن تضمين النقصان متعذر؛ لأنه يؤدي إلى الربا) هذا إذا قطع الثوب قميصًا ولم يخطه فإن خاطه ينقطع حق المالك عندنا. كذا في «الذخيرة» (٥).

[القطع في الثوب يُعتبر نقصان فاحش]

(وإنما يدخل فيه النقصان) أي: يدخل النقصان في مالية الثوب بسبب فوات الجودة؛ لأن محمدًا- ﵀ جعل في الأصل (٦): قطع الثوب نقصانًا فاحشًا؛ وقال الإمام المحقق شمس الأئمة السرخسي- ﵀ في «المبسوط» (٧): (وإن غصب ثوبًا فقطعه قميصًا ولم يخطه فهو بالخيار، إن شاء ضَمِن قيمته، وإن شاء أخذ الثوب وضمَّنه ما نقصه القطع؛ لأن القطع نقصان فاحش في الثوب، فإنه قَبْل القطع كان يصلح لاتخاذ القَبَاء والقميص، وبعدما قُطع قميصًا لا يصلح لاتخاذ القباء منه على الوجه الذي كان يصلح قبل القطع، وكان مُستهلَكًا من وجه قائمًا من وجه، فإن شاء مال صاحبه إلى جانب الاستهلاك، وضمَّنه قيمته، وإن شاء مال إلى جانب البقاء وأخذ عين الثوب، وضمَّنه نقصان القطع؛ لأنَّ الثوب ليس بمال الربا، وتضمين النقصان في مثله مع أخذ العين جائز شرعًا).