Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [الخرق الفاحش هو ما يفوت به بعض العين]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢١/ ١٤٨

[الفرق بين قطع طرف العبد وطرف غير مأكول اللحم]

وقوله (بخلاف قطع [طرف العبد] (١) المملوك) متعلق بما يليه، وهو قوله: (٢) (للمالك أن يُضمِّنه جميع قيمة (٣) الدابة)؛ وحاصل الفرق بين قطع طرف الدابة التي هي غير مأكول اللحم، وقطع طرف المملوك هو: أن الآدمي بقطع طرف منه لا يصير مُستهلَكًا من كل وجه لبقائه صالحًا لعامة ما كان صالحًا له من قبل، والدابة تصير مُستهلَكة بقطع طرف منها؛ فإنه لا ينتفع بها ما هو المقصود من الحمل والركوب بعد هذا القطع؛ فلذلك كان لصاحبها أن يتركها للغاصب، ويضمنه قيمتها (٤).

[الضمان فيمن خرق ثوب غيره خرقا يسيرا]

(ومن خرق ثوب غيره (٥) خرقًا يسيرًا ضمن) ولفظ الثوب هنا يَحتمل لما يُلبس كالقميص، وهو ظاهر، ولِما لم يُلبس كالكِرْباس (٦)، بدليل وضع محمد (٧) ﵀ هذه المسألة فيه فقال: (وإذا غصب ثوبًا فقطعه قميصًا ولم يخطه) على ما ذكر، وهذا إنما يتحقق في الكرباس، وبدليل تعليل شمس الأئمة السرخسي- ﵀ أيضًا في «المبسوط» (٨) على ما يَذكر؛ لأنه استهلاك من هذا الوجه؛ لأن الاستهلاك عبارة عن إتلاف العين أو إتلاف عامة منافعها، والنقصان عبارة عن تعييب منافعها مع بقاء أصلها.

[الخرق الفاحش هو ما يفوت به بعض العين]

(والصحيح أن الفاحش (٩) ما يَفُوت به بعض العين)، هذا احتراز عما ذكر قبله: (أن الفاحش ما يبطل به عامة منافعه)، وعما ذكروا غير ذلك، وحاصل ذلك: أن المتأخرين اختلفوا (١٠) في الحد الفاصل بين الخرق اليسير والفاحش؛ بعضهم قالوا: إن أوجب نقصانَ ربعِ القيمة فصاعدًا فهو فاحش، وإن كان دون ذلك فهو يسير؛ وقال بعضهم: إن أوجبَ نقصانَ نصف القيمة فهو فاحش وما دونه يسير؛ وقال بعضهم: الفاحش ما لا يصلح لثوب ما، واليسير ما يصلح؛ قال شيخ الإسلام (١١) (١٢) ﵀: ما ذكروا من التحديد من هذه الوجوه الثلاثة لا يصح بدليل مسألة قطع القميص؛ فإن محمدًا أثبت لمالك الثوب الخيارَ بعدما قطع القميص، فقال (١٣): وإذا غصب ثوبًا وقطعه قميصًا ولم يخطه فله أن يأخذ ثوبه، وضمَّنه ما نقصه القطع، وإن شاء ترك الثوب عليه وضمنه قيمته؛ والثوب بعدما قُطع قميصًا يصلح للقميص إن كان لا يصلح للقَبَاء (١٤) وأمثاله، والساقط من القيمة أقل من النصف وأقل من الربع، ومع هذا اعتبره محمد فاحشًا، فالصحيح من الحدِّ ما قاله محمد (١٥): إن الخرق الفاحش ما يَفُوت به بعض العين وبعض المنفعة بأن فات جنس المنفعة (ويبقى بعض العين وبعض المنفعة، واليسير من الخرق ما لا يفوت به شيء من المنفعة) وإنما تفوت الجودة ويدخل بسببه نقصان في المالية.