Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [عدم تخصيص غير مأكولة اللحم بتضمين جميع القيمة]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢١/ ١٤٧

[الذبح والسلخ زيادة في الشاة]

(وكذا إذا قطع يدهما) أي: يد الشاة والجزور (هذا هو ظاهر الرواية (١)، وبهذا احترز عن رواية الحسن عن أبي حنيفة (٢) -رحمهما الله- (أنه لا يُضمِّنه شيئًا) أي: في ذبح الشاة؛ لأن الذبح والسلخ في الشاة زيادة على ما ذكرنا (٣)، هذه الرواية في أول هذا الفصل بتمامها (٤)، ولو كانت الدابة (٥) غير مأكول اللحم كالحمار فقَطَع الغاصب طرفها فللمالك أن يُضمِّنه جميع قيمتها؛ وفي تقييد هذه الرواية في حق هذا الحكم بكون الدابة غير مأكول اللحم ليست زيادة فائدة؛ لِمَا (٦) أن هذا الحكم مستحبٌّ (٧) في مأكول اللحم وغير مأكول اللحم؛ وذلك لأنه أثبت الولاية للمالك في تضمين جميع القيمة فيمن ذبح شاة بقوله (ومن ذبح شاة غيره) بغير أمره (فمالكها بالخيار إن شاء ضمنه قيمتها).

[عدم تخصيص غير مأكولة اللحم بتضمين جميع القيمة]

ثم قال: (وكذا الجزور) ثم عطف عليه قوله (وكذا إذا قطع يدهما) فعُلم بهذا أن في قطع يد الشاة والجزور تضمين جميع/ القيمة، فلم تكن الدابة التي هي غير مأكولة اللحم مخصوصة بتضمين جميع القيمة بقطع الطرف منها، هكذا أيضًا ذكر في «المبسوط» (٨) لكن يَحتمل أن يكون مُراده نفي اختيار المالك بين تضمين قيمتها وبين إمساك الجثة (٩)، وتضمين نقصانها كما هو الثابت في ذبح شاة غيره بغير إذنه (١٠)؛ لأنه ذكر في «المبسوط» (١١) مثل هذا مع إطلاق لفظ الدابة فقال: (وأما الدابة إذا غصبها فقطع يدها أو رجلها، فلصاحبها أن يُضَمِّن الغاصب قيمتها)، ثم قال: (وكذلك لو كانت بقرة أو جزورًا فقطع يدها أو رجلها، أو كانت شاة فذبحها) فقد أثبت حكم تضمين جميع القيمة في قطع طرف مأكول اللحم من البقرة والجزور أيضًا كما ترى، ولكن عطفهما على الدابة؛ فعُلم بهذا أن المراد من الدابة الفرس (١٢) والبغل (١٣) والحمار، وذكر اختيار المالك في قطع طرف الحمار أيضًا في صورة مخصوصة في «الذخيرة» (١٤) و «المغني» (١٥) فقال: وفي المنتقى (١٦) (١٧) هشام عن محمد-رحمهما الله- رجل قطع يد حمار أو رجله، وكان لِمَا بقي قيمةٌ فله أن يُمسك، ويأخذ النقصان، ثم قال: فإن ذبح حمارَ إنسانٍ ذَبْحًا (١٨)، فقال: صاحبه أنَّي أُضمِّنه النقصان، ولا أُسلِّم الجلد إليه؛ فإن كان لجلد الحمار ثمن فله ذلك، وإن قَبِلَه فليس له ذلك، قال هشام (١٩) ﵀: لأن ذبحه بمنزلة الدِّباغ؛ وفي «النوادر» (٢٠) وإذا قَطَع أُذُن الدابة يَضمن (٢١) النقصان، وجَعَل قطع الإذن من الدابة نقصانًا يسيرًا، وكذلك لو قطع ذنبها يضمن النقصان، وعن شريح (٢٢) (٢٣) ﵀-إن قطع ذنب حمار القاضي يضمن جميع القيمة، وإن كان لغيره يضمن النقصان.