Printed page ٢/ ٢٤
وَالشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ (١) عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ مِثْلُ ذَلِكَ؛ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطِ الْجَفَافَ (٢)
[طُرقِ تَطهيرُ الثَّوْبِ]
قَوْلُهُ ﵀: (لِأَنَّ الثَّوْبَ لِتَخَلْخُلِهِ (٣) يَتَدَاخَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ أَجْزَاءِ النَّجَاسَةِ) (٤)
أَيْ: لِفِرَجٍ خِلَالِهِ، وَقَوْلُهُمْ: أَجْزَاءُ الثَّوْبِ مُتَخِلْخِلَةٌ (٥): أَيْ فِي خِلَالِهَا فِرَجٍ، لِرَخَاوَتِهَا، وَكَوْنِهَا مُجَوَّفَةٌ، غَيْرَ مُكْتَنِزَةٍ، كَذَا فِي "المغرب" (٦).
[طهارة المني]
قَوْلُهُ ﵀: (أَجْزَأَهُ (٧) فِيهِ الْفَرْكُ) (٨) هَذَا جَوَابُ الاسْتِحْسَانِ (٩)، وَالْقِيَاسُ، أَنْ لَا يَطْهُرُ؛ لِأَنَّهُ دَمٌ، إِلَّا أَنَّهُ يُصْبِحُ ثَخِينًا؛ فَهُوَ كَسَائِرِ أَنْوَاعِ الدَّمِ، لَا يَطْهُرُ إلا بِالْغُسْلِ، لَكِنِ اسْتَحْسَنَ عُلَمَاؤُنَا (١٠)، فَقَالُوا: يَطْهُرُ بِالْفَرْكِ، لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي الْكِتَابِ (١١). وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ: (إِنْ كَانَ الْمَنِيُّ غَلِيظًا، فَجَفَّ يَطْهُرُ بِالْفَرْكِ، وَإِنْ كَانَ رَقِيقًا، لَا يَطْهُرُ إِلَّا بِالْغُسْلِ، … وَقَالَ: إِذَا أَصَابَ الْمَنِيُّ ثَوْبًا ذَا طَاقَيْنِ؛ فَالطَّاقُ الْأَعْلَى يَطْهُرُ بِالْفَرْكِ، وَالْأَسْفَل، لَا يَطْهُرُ إِلَّا بِالْغَسْلِ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُصِيبُهُ الْبَلَّةُ دُونَ الْجُرْمِ، وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ مُشْكِلَةٌ؛ فَإِنَّ الْفَحْلَ، لَا يُمْنِي حَتَّى يُمْذِي (١٢)، وَالَمَذْيُ (١٣) -بِالتَّخْفِيفِ لَا يَطْهُرُ بِالْفَرْكِ، إِلَّا أَنَّهُ جَعَلَ الْمَذْيَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ؛ مَغْلُوبًا، مُسْتَهْلَكًا، بَالْمَنِيِّ، فَكَانَ الْحُكْمُ لِلْمَنِيِّ؛ دُونَ الْمَذْيِ) (١٤).