Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [تطهير النجاسة الرطبة]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢/ ٢٣

قُلْتُ: بَلْ فَصَّلَ الْحَدِيثُ النَّجَاسَةَ؛ الَّتِي لَا جُرْمَ لَهَا، وأخرجها بِالتَّعْلِيلِ؛ وَهُوَ قَوْلُهُ ﷺ: «فَإِنَّ الْأَرْضَ لَهُمَا طَهُورٌ» (١).

أَيْ: تُزِيلُ نَجَاسَتَهُمَا، وَنَحْنُ نَعْلَمُ (٢) يَقِينًا، أَنَّ الُخُفَّ إِذَا تَشَرَّبَتِ (٣) الْبَوْلَ، أَوِ الْخَمْرَ، لَا يُزِيلُهُ الْمَسْحُ، وَلَا يُخْرِجُهُ عَنْ أَجْزَاءِ الْجِلْدِ، فَكَانَ إِطْلَاقُ الْحَدِيثِ؛ مَصْرُوفًا إِلَى الْقَذَرِ، الَّذِي يَقْبَلُ الْإِزَالَةَ بِالْمَسْحِ؛ وَهُوَ الْقَذَرُ الَّذِي لَهُ جُرْمٌ؛ حَتَّى أَنَّ الْبَوْلَ، أَوِ الْخَمْرَ، لَوِ اسْتَجْسَدَ (٤) بِالرَّمْلِ، أَوْ (٥) بِالتُّرَابِ، فَجَفَّ؛ فَإِنَّهُ يَطْهُرُ أَيْضًا بِالْمَسْحِ عَلَى الْأَرْضِ.

وَقَالَ الْإِمَامُ الْمَحْبُوبِيُّ ﵀: إِذَا مَشَى الرَّجُلُ عَلَى بَوْلٍ، أَوْ خَمْرٍ، ثُمَّ مَشَى عَلَى الرَّمَادِ، أَوِ الرَّمْلِ، أَوِ التُّرَابِ، فَالْتَصَقَ بِهِ، وَجَفَّ، فَمَسَحَهُ بِالْأَرْضِ حَتَّى تَنَاثَرَ، أَنَّهُ يَطْهُرُ، وَمَا الْتَصَقَ بِهِ؛ كَالْجُرْمِ لِتِلْكَ النَّجَاسَةِ (٦) قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ ﵀: وَهُوَ صَحِيحٌ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ جُرْمٌ لِلنَّجَاسَةِ (٧) مِنْهَا، أَوْ مِنْ غَيْرِهَا، هَكَذَا ذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ (٨)،