اعلم أن السفيه غير المعتوه، فإن المعتوه هو ناقص العقل، والسفيه هو كامل العقل، إلا أنه لا يجرى على موجب عقله.
وقال في المبسوط (١): السفه هو العمل بخلاف موجب الشرع، وهو إتباع الهوى، وترك ما يدل عليه العقل، [والحجي] (٢) وأصل المسامحة في التصرفات، والبر والإحسان مندوب إليه شرعا، ولكن بطريق السفه، والتبذير مذموم شرعا، وعرفا. ولهذا لا تنعدم الأهلية (٣) بسبب السفه، ولا يجوز (٤) السفه عذرا في إسقاط الخطاب عنه بشيء من الشرائع، ولا في إهدار عبارته فيما يقر به على نفسه من الأسباب الموجب للعقوبة فيما لا عرض له فيه، ولا مصلحة نحو أن يلقيه في البحر، أو يحرقه بالنار.
(وقال أبو يوسف، ومحمد -رحمهما الله-: وهو قول الشافعي ﵀ يحجر على السفيه (٥)، ويمنع من التصرف في ماله (¬انظر: الحاوي الكبير (٦/ ٣٥٤).».