وتمييز وافر يمنعهما، ومن [يعاملهما] (١) باحتياله الكامل يستجد نفعه، ويصلب بيعه، فيلزمهما الضرر، فلا محيص له بعد تحققه، فأثبت الحجر عن نفاذ تصرفهما، [لكي] (٢) يمنع الضرر عن [الوقوع] (٣) في أصله وكذلك حجر الصبي، والرقيق.
أما الصبي ففي أول أحواله كالمجنون، وفي آخره كالمعتوه، فما هو المتوقع من ضررهما يتوقع في حق الصبي.
أما الرقيق فإنه يتصرف في مال غيره؛ لأنه لا مال له ولا يستعمل من يتصرف في مال الغير البيعة، مثل استعماله في مال نفسه عادة، فيسد باب التصرف على الرقيق بالحجر؛ لرقه نظرا للمولى.
[تعريف الحجر والأسباب الموجبة له]
وأما حجر المديون، وحجر السفيه (٤) على قولهما فنظر للمحجور ولغيره على ما يجيء، وإذا ثبت هذا علم أن الحجر في أنواعه مبني على المرحمة، والنظر، ودفع الأذى والضرر، فكان الحجر حسنا لمعنى في نفسه؛ لما أن جماع [أمر] (٥) الديانة والإسلام في شيئين: التعظيم لأمر الله، والشفقة على خلق الله، ولا ارتياب لأحد في أن حسن تعظيم