النهاية في شرح الهداية - السغناقي
(كما نقول في الإكراه على الإعتاق) أي من حيث أنه إتلاف مالية العبد بالإعتاق ينتقل إلى المكره حتى وجبت قيمة العبد عليه ومن حيث أنه تكلم ويعاد إعتاق على العبد يقتصر على المكره، لأنه لو انتقل كلامه بالإعتاق إلى المكره الآمر لما عتق العبد.
[إكراه المجوسي على ذبح شاة الغير]
قوله: (وفي إكراه المجوسي) هذا من قبيل إضافة المصدر إلى المفعول بدليل ما ذكره في الإيضاح (١) بالنصب حيث قال وهو كما لو (أكره مجوسيا على ذبح شاة الغير) صار آلة له في معنى الإتلاف ولم يصير آلة له في [حق] (٢) الذكاة حتى لم يحل تناوله.
وقوله: (ولهما أنه محمول على القتل بطبعه إيثارا لحياة إلى آخره ((٣): لو كان كون المأمور محمولا على القتل بطبعه إيثار لحياته بسبب الكره مسقطا وجوب القصاص عن المأمور لكان ينبغي أن يسقط القصاص عمن [عمن أصابته] (٤) مخمصة فقتل إنسانا وأكل من لحمة حتى بقي حيا؛ لأن كل واحد من المكره ومن أصابته مخمصة مضطر في دفع الهلاك عن نفسه بقتل الغير مؤثر حياته على حياة غيره فمن أين وقع الفرق بينهما حتى وجب القصاص على القاتل الذي أصابته مخمصة ولم يجب على المكره إذا قتل.