النهاية في شرح الهداية - السغناقي
وهما: المأذون (١)، والمكاتب، ولفظ الاعتبار في الفعلين، وهما: التزويج، والإجارة؛ لأن المماثلة بين هذين العينين ظاهرة، إذ في كل منهما فك الحجر، وإطلاق التصرف، فكان شرط القياس موجودا، واستعمل لفظ القياس [لذلك] (٢).
وأما في هذين الفعلين فالمماثلة بينهما من حيث الفعلة لا غير، لما أن الإجارة من المعاوضات المالية من الجانبين؛ لأن المنفعة حكم المالية (٣).
ألا ترى أن الحيوان لا يثبت دينا في الذمة بمقابلة المنافع، كما لا يثبت دينا بمقابلة الأموال الحقيقية في البيع، فكان استعمال لفظ الاعتبار هناك أليق (وهذا ليس بتجارة) إشارة إلى تزويج الأمة؛ لأن التجارة اسم لمبادلة المال بالمال، وتزويج الأمة ليس كذلك، فلا يملكه المأذون [له] (٤) بخلاف المكاتب فإنه يملكه ([لأن المكاتب يملك] (٥) الاكتساب، وهذا اكتساب) لأن الاكتساب اسم لما يوصل به إلى المال، وتزويج الأمة يصل المولى إلى المهر، فكان اكتسابا، وإنما كان هكذا؛ لأن المكاتب ملحق بالأحرار في استبداده بالتصرف، واكتساب نفسه.