والأصل في هذا أن كل من كان تصرفه عاما في التجارة وغيرها يملك تزويج الأمة في حق الغير، كالأب، والوصي، والجد، والمفاوض (١)، والمكاتب، والقاضي، وأمين القاضي (٢)، وكل من كان تصرفه خاصا في التجارة، كالمضارب، وشريك العنان (٣).
(والمأذون لا يملك تزويج الأمة عند أبي حنيفة، ومحمد -رحمهما الله-) كذا ذكر الإمام قاضي خان (٤)، والمحبوبي (٥)؛ ولأنه أي (٦) ولأن تزويج الأمة إذ هي مبادلة المال بالمال، أي الإجارة مبادلة المال بالمال؛ لأن المنافع في باب الإجارة مال على ما ذكرنا؛ ولأن المنافع في باب الإجارة يصلح مهرا في النكاح، مع أن النكاح شرع ابتغاؤه بالمال؛ لقوله تعالى: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾(٧).
فعلم بهذا أن المنافع في باب الإجارة لها حكم المال من كل وجه، فلم يلزم من جواز تصرف المأذون [له] (٨) في الإجارة جواز تصرفه في تزويج الأمة؛ لما أن تزويج